وقودها، ويسرع خمودها، وهذا من التشبيهات الصادقة، والتمثيلات الواقعة.
وَرُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَقْلَقُ الْقَلَقَ الشَّدِيدَ لِمَا يَظْهَرُ فِي جِسْمِهِ مِنَ الدَّاءِ الْيَسِيرِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَظِّمَ صَغِيرًا عَظَّمَهُ» [1] .
(356) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حِينَ يُصَلِّي الصُّبْحَ حَتَّى يَسِيحَ الضُّحَا» فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ [2] .
وهذه استعارة، كأنّه عليه الصلاة والسلام جعل الضحى وهو شباب النهار وزيادته بمنزلة الماء السائح من الغدير، وفي السائح تمثيل من وجهين:
أحدهما: أنّ بياض الضحى كبياض الماء.
والآخر: أنّ انتشار النهار بضيائه كانسياح الغدير بمائه.
ومثل تسميتهم الشمس عند أوّل طلوعها ب «الغزالة» وليس ذلك باسم لها في جميع الأحوال، كما يظنّه بعض الجهّال، وإنّما هو اسم لها في هذا الوقت المخصوص، ومن الشاهد على ذلك قول ذي الرمّة:
وأشرفت الغزالة رأس حزوى ... لأنظرهم وما أغنى قبالا [3]
كأنّه قال: «وأشرفت ذلك الموضع أوّل طلوع الشمس» .
(1) انظر: البحار 81: 211/ 30.
(2) مسند أحمد 3: 439.
(3) ديوان ذي الرمّة 3: 1508، لسان العرب 11: 493، الصحاح 5: 1781، وفيه: اراقبهم بدل لأنظرهم، أشرفت: علوت، حزوى: جبل من جبال الدهناء.