فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 387

وقودها، ويسرع خمودها، وهذا من التشبيهات الصادقة، والتمثيلات الواقعة.

وَرُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَقْلَقُ الْقَلَقَ الشَّدِيدَ لِمَا يَظْهَرُ فِي جِسْمِهِ مِنَ الدَّاءِ الْيَسِيرِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَظِّمَ صَغِيرًا عَظَّمَهُ» [1] .

(356) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حِينَ يُصَلِّي الصُّبْحَ حَتَّى يَسِيحَ الضُّحَا» فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ [2] .

وهذه استعارة، كأنّه عليه الصلاة والسلام جعل الضحى وهو شباب النهار وزيادته بمنزلة الماء السائح من الغدير، وفي السائح تمثيل من وجهين:

أحدهما: أنّ بياض الضحى كبياض الماء.

والآخر: أنّ انتشار النهار بضيائه كانسياح الغدير بمائه.

ومثل تسميتهم الشمس عند أوّل طلوعها ب «الغزالة» وليس ذلك باسم لها في جميع الأحوال، كما يظنّه بعض الجهّال، وإنّما هو اسم لها في هذا الوقت المخصوص، ومن الشاهد على ذلك قول ذي الرمّة:

وأشرفت الغزالة رأس حزوى ... لأنظرهم وما أغنى قبالا [3]

كأنّه قال: «وأشرفت ذلك الموضع أوّل طلوع الشمس» .

(1) انظر: البحار 81: 211/ 30.

(2) مسند أحمد 3: 439.

(3) ديوان ذي الرمّة 3: 1508، لسان العرب 11: 493، الصحاح 5: 1781، وفيه: اراقبهم بدل لأنظرهم، أشرفت: علوت، حزوى: جبل من جبال الدهناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت