قيل: «سكر الشباب كسكر الشراب» وعلى ذلك قول الشاعر:
إنّ شرخ الشّباب والشّعر الأس ... ود ما لم يعاص كان جنونا [1]
(162) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَلَا إِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ تُوقَدُ فِي جَنْبِ ابْنِ آدَمَ، أَلَمْ تَرَوْا إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ، وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ!»
في حديث طويل [2] .
وهذه استعارة، كأنّه عليه الصلاة والسلام جعل اهتياج الطبع واحتدام [3] الغيظ، بمنزلة الجمرة التي تتوقّد في جوف الإنسان، فيظهر أثر اتقادها في احمرار عينيه، واختناق وريديه، فلا تزال كذلك حتّى يطفئها برد الرضا، أو عواطف الحلم والبقيا [4] .
(163) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْعِلْمُ رَائِدٌ، وَالْعَدْلٌ سَائِقٌ، وَالنَّفْسُ حَرُونٌ» [5] .
وهذا الكلام مجاز وذلك أنّه عليه الصلاة والسلام شبّه علم الإنسان بالرائد الذي يتقدّم أمام الحيّ [6] ، فيدلّهم على المنزل الوسيع، والمرعى
(1) الكنز اللغوي: 91، الصحاح 1: 424، شرح الشباب: أوّله وريعانه، يعاص: يصارع ويغلب.
(2) مسند أحمد 3: 19، سنن الترمذي 3: 328: 2286، مستدرك الحاكم 4: 506، كنز العمّال 15:
(3) الاحتدام: الاشتداد. لسان العرب 12: 118.
(4) تقول العرب: نشدتك الده والبقيا، وهو الإبقاء أي أبقنا ولا تستأصلنا. راجع لسان العرب 1: 647، مادّة (ب ق ي) .
(5) جامع الأحاديث: 100، تحف العقول: 208.
(6) الحيّ: البطن من بطون العرب، وهو دون القبيلة. أقرب الموارد 1: 49، 251مادّة (ب ط ن) ، (ح ي ي) .