فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 387

تجرّ حظّها إليها، وتستبدّ بالنفع عليها، فتكون كأنّها اكتفأت ما في إنائها أي أمالت الإناء إلى نفسها، فقلبته لتستفرغ ما فيه، وتستأثر عليها به، يقال: «كفأت الإناء» إذا كببته، و «اكتفأته» إذا شربت ما فيه أجمع، أوأكلت ما فيه أجمع.

(31) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِمِيسَمِهَا» [1] .

وهذا القول مجاز لأنّه لا مِيسَمَ هناك. ولا يبعد أن يكون هذا الكلام داخلا في حيّز الحقيقة، ويكون «المِيسَم» مفعلا من «الوسامة» يقال:

«وسمت المرأة وسامة، وإنّها ذات ميسم وجمال» .

وهذا القول مجاز لأنّه لا ميسم هناك على الحقيقة، وإنّما أراد عليه الصلاة والسلام أنّها تنكح لأثر الجمال الظاهر عليها. وجعل الجمال ميسما لها مبالغة في وصفه بالعلوق بها، والظهور على وجهها، كما يشهر أثر الميسم الذي تكوى به الإبل، فلا يذهب بذهاب الجلد الذي أثّر فيه وعلق به، ويقولون في أمثالهم: «يبقى بقاء الوسم» إذا وصفوا الأمر بالخلود والدوام، والبقاء على الأيّام.

(32) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» [2] .

وهذا القول مجاز لأنّ أصل الجبّ: هو اختزال [3] السنام من أصله،

(1) غريب الحديث للهروي 1: 258، عن أبي عبيد.

(2) مسند أحمد 4: 199، وفيه «ما كان قبله» ، مجمع الزوائد 9: 351، الفتح الكبير 1: 507، كنز العمّال 11: 751/ 33664، الايضاح: 506، عوالي اللآلي 2: 54/ 145و 224/ 38، وجاء في بعض المصادر ما يشبهه، مثل: «الاسلام يهدم ما كان قبله» .

(3) أي اقتطاع. المصباح المنير: 168، مادّة (خ ز ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت