ويشبه ذلك ما حكي عن بعض المتقدّمين أنّه قال: «علم النجوم فأل فلكي» [1] ، كأنّه يشير إلى أن يتفاءل بالسعود تعرّضا لها، ويتطيّر بالنحوس تباعدا منها، وجميع ذلك ممّا يجوز أن يقع، ويجوز ألّا يقع.
ولمّا جعل عليه الصلاة والسلام الرؤيا بمنزلة الطائر المتطيّر به، جعل تعبيرها على الأمر المكروه بمنزلة وقوع الطائر موافقة بين أنحاء الكلام حتّى يقع مواقعها، وتطبق مفاصلها.
وقوله عليه الصلاة والسلام من بعد: «فلا تحدّثنّ بها إلّا حبيبا أو لبيبا» يريد به النهي عن قصّتها إلّا على محبّ ناصح، أو لبيب راجح لأنّ المحبّ للإنسان يتعمّد حمل اموره على أجملها، ويتوخّى مسرّته بتحسين ما يحسن منها، وبخلاف ذلك يكون المبغض المباعد، والكاشح [2] الموارب [3] ، وأمّا اللبيب وهو العاقل فهو يعبّرها على الوجه الصحيح الذي لا يوطىء فيه عشوة [4] ، ولا يطلب مضرّة، وبخلاف ذلك يكون الأخرق [5] الجاهل، والغبيّ الغافل.
(268) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ
(1) التّمثيل والمحاضرة للثعالبي: 192189.
(2) الكشح: ما بين الخاصرة إلى الضّلع الخلف، وهو أقصّر الأضلاع وآخرها، وهو من لدن السّرّة إلى المتن، والكاشح: الّذي يطوي كشحه على العداوة، أو الّذي يتباعد عنك ويوليك كشحه. أقرب الموارد 2: 1086، مادّة (ك ش ح) .
(3) أيّ المواهي المخادع. راجع أقرب الموارد 2: 1441، مادّة (ور ب) .
(4) يقال: أوطأه العشوة وعشوة أيّ ركبه على غير هدى. أقرب الموارد 2: 1462، مادّة (وط أ) .
(5) أيّ الأحمق.