فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 387

ومتقدّمة عليهم بميلادها. والفائدة في تقديمها على غيرها من المعاصي:

أنّ الأغلب في شربها أن يكون طريقا إلى ارتكاب الكبائر، وجرّ الجرائر فإنّ السكران قد يحمله سكره على القذف والافتراء، وإراقة الدماء، واستحلال الفروج والأموال، وغير ذلك من مقاحم الذنوب، ومعاظم العيوب، وكلّ هذا فالسكر من أقوى أسبابه، وأقرب أبوابه.

(199) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ أَقْطَعُ»

وَحَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو حَفْصٍ الْمُقْرِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ أَقْطَعُ» .

وهذا القول مجاز، وإنّما شبّه عليه الصلاة والسلام الأمر الذي تهمّ الإفاضة فيه وتمسّ الحاجة إلى الكلام عليه إذا لم ينظر فيه حمد الله سبحانه وتعالى بالأقطع اليد من حيث كان قالصا [2] عن السبوغ [3] ، وناقصا عن البلوغ.

وممّا يقوّي ذلك

مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَيْضًا، قَالَ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ

(1) مسند أحمد 2: 359، سنن ابن ماجة 1: 610/ 1894، السّنن الكبرى 3: 208، مجمع الزّوائد 2:

188، كنز العمّال 1: 558/ 2509، الدّرّ المنثور 1: 12.

(2) أيّ منكمشا ناقصا.

(3) السبوغ: تمام الشّيء بحيث يصلّ إلى الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت