فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 387

وهذا القول مجاز، والمراد أنّ ليوم الجمعة شرفا ونباهة يبين بهما من سائر الأيّام، فيكون مقدّما لها وعاليا عليها لما يختصّ به من صلاة الجماعة التي ينشر ذكرها، ويعظم أجرها كما يتقدّم السيّد على من دونه بعلوّ القدر، ونباهة الذكر.

(240) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تَزَوَّجُوا الشَّوَابَّ فَإِنَّهُنَّ أَغَرُّ أَخْلَاقًا» [1] .

وفي هذا الكلام مجاز لأنّ وصف الخلق بأنّه أغرّ إنّما يراد بياضه، والبياض هاهنا عبارة عن الحسن، كما أنّ السواد في قولهم: «فلان أسود الخلق» عبارة عن القبح، فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال: «فإنّهن أحسن خلقا، كما أنّ الغرّ من الخيل [2] أحسن خلقا» .

(241) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدْ سَمِعَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَتَذَاكَرُونَ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ: «إِنَّكُمْ قَدْ أَخَذْتُمْ فِي شِعْبَيْنِ [3] بَعِيدَيِ الْغَوْرِ»

وهذا القول مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه القضاء والقدر وحقيقة علمهما ومعرفة كنههما، بالشعبين اللذين غورهما بعيد، واقتحامهما شديد، وطالب غايتهما مجهود، يقول عليه الصلاة والسلام:

(1) نثر الدر 1: 290/ 253، النهاية في غريب الحديث 3: 354.

(2) وهو الذي في جبهته بياض فوق الدرهم. المصباح المنير: 445، مادّة (غ ر ر) .

(3) الشّعب: مسيل الماء في بطن من الأرض، له جرفان مشرفان، وعرضه بطحة رجل. لسان العرب 7:

128، مادّة (ش ع ب) .

(4) النهاية في غريب الحديث 3: 393، كنز العمّال 1: 358/ 1589.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت