يُثَقِّفُونَ الْقُرْآنَ كَمَا يُثَقَّفُ [1] الْقِدْحُ [2] »
[3] ، في حديث طويل أخرجه مخرج الذمّ لأهل ذلك الزمان.
وهذه استعارة، والمراد أنّهم يعنون بإصلاح ألفاظ القرآن حتّى تقوم على المنهاج، وتقوّم بعد الاعوجاج، فتكون كالسهم المثقّف الذي يسرع في الإنباض [4] ، ويقرطس [5] في الأغراض، ولا يتدبّرون ما وراء تلك الألفاظ من حكم واجب، وأمر لازم، وفرض متعيّن، وحقّ مبيّن.
(304) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي كَلَامٍ أَطْلَقَ الشُّرْبَ فِي الْأَوْعِيَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ حَظَرَهُ: «وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الشُّرْبِ فِي الْأَوْعِيَةِ، فَاشْرَبُوا مَا شِئْتُمْ إِلَّا مَنْ أَوْكَى سِقَاءَهُ عَلَى إِثْمٍ» [6] .
وهذا القول مجاز، والمراد إطلاق الشّرب في الأوعية التي وقع النهي عنها، كالدّبّاء، والحنتم، والنّقير، والمزفّت [7] إذا كان ما فيها من الأشربة
(1) أي يقوّم اعوجاجه. المصباح المنير: 83، مادّة (ث ق ف) .
(2) القدح: اسم السهم قبل أن يركّب نصله وقبل أن يسجعل في ذيله الريش. راجع المصباح المنير:
491، مادّة (ق د ح) .
(3) مسند أحمد 3: 146، 397، كنز العمّال 10: 203/ 29070.
(4) أي عند جذب وتر القوس. أقرب الموارد 2: 1263، مادّة (ن ب ض) .
(5) أي يصيب الأهداف. راجع أقرب الموارد 2: 987986، مادّة (ق ر ط س) .
(6) مسند أحمد 3: 481، كنز العمّال 5: 527.
(7) الدّبّاء: ووعاء يتخذ من القرع، والحنتم: جرّة من خزف مدهونة خضراء كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة، ثمّ اتسع فيها فقيل للخزف كلّه: حنتم، والنّقير: جذع النخلة ينقر ويقوّر حتّى يصير كالإناء، والمزفّت: المطلّي بالزّفت من خارجه حتّى تسدّ مسامّ الإناء، فيكون أسرع لتخمّر ما فيه، والدباء والحنتم والنقير أوعية كانوا ينتبذون فيها وضريت، فكان النبيذ فيها يغلي سريعا ويسكر، فنهاهم عن الانتباذ فيها بشرط أن يشربوا ما فيها وهو غير مسكر. لسان العرب 4: 289، مادّة (د ب ي) .