يمتدّ وينبسط، وهو بالضدّ من اليابس الذي يجتمع وينقبض وعلى ذلك قول الشاعر:
فقلت ادعي وأدعو إنّ أندى ... لصوت أن ينادي داعيان [1]
(313) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: {لََا إِلََهَ إِلَّا اللََّهُ} *
وَحْدَهُ {لََا شَرِيكَ لَهُ} ، {لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ} ، {يُحْيِي وَيُمِيتُ} *، {وَهُوَ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} عَشْرَ مَرَّاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ قَالَهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَكُنَّ لَهُ مَسْلَحَةً مِنْ أَوَّلِ نَهَارِهِ إِلَى آخِرِهِ مَا لَمْ يَعْمَلْ يَوْمَئِذٍ عَمَلًا يَقْهَرُهُنَّ» [2] .
وفي هذا الكلام استعارتان:
إحداهما: قوله عليه الصلاة والسلام: «كنّ له مسلحة من أوّل نهاره إلى آخره» والمراد ب «المسلحة» هاهنا: مجتمع السلاح الكثير، يقال:
«هاهنا مسلحة للسلطان» ويراد به الموضع الذي فيه جماعة من أعوانه قد كثرت أسلحتهم، واشتدّت شوكتهم، كما يقال: «مأسدة» للأرض الكثيرة الأسد، و «مكمأة» للأرض الكثيرة «الكمأة» و «مفعاة» و «محواة» للأرض الكثيرة الأفاعي والحيّات ونظائر ذلك كثيرة، فجعل عليه الصلاة والسلام هذه الكلمات لقائلهن بمنزلة السلاح الكثير الذي يدفع عنه المخاوف، ويردّ الأيدي البواطش.
(1) مجالس ثعلب: 456، الصحاح 6: 2506.
(2) مسند أحمد 5: 420، مجمع الزوائد 1: 112، كنز العمّال 2: 147/ 3528.