أمرهم، والله سبحانه وتعالى لا تؤده [1] الأثقال، ولا تهمّه الأحوال، ولكنّه سبحانه وتعالى لمّا كان متكفّلا بمصالح عباده يدرّ عليهم حلب الأرزاق، ويلمّ لهم شعث الأحوال، ويعود عليهم بمرافق الأبدان، ومراشد الأديان شبّهوا من هذه الوجوه بالعيال الذين في ضمان العائل، وكفاية الكافل، على طريق الاتساع، وعلى معارف العادات.
(198) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْخَمْرُ أُمُّ الْخَبَائِثِ، وَمَنْ شَرِبَهَا لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَإِنْ مَاتَ وَهِيَ فِي بَطْنِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» [2] .
سَمِعْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِي أَبُو حَفْصٍ الْكَتَّانِيُّ فِي جُمْلَةِ مَا رَوَاهُ لَنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِشْكَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عِبَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْخَمْرُ أُمُّ الْخَبَائِثِ»
، وذكر ما في الحديث.
وهذه استعارة، وإنّما سمّاها عليه الصلاة والسلام «امّ الخبائث» على تغليظ النهي عن شربها، وتعظيم قدر العقاب عليها، فكأنّها جماع الخبائث المردية، ومعظم الذنوب الموبقة، كما أنّ الامّ جامعة لأولادها،
(1) أي لا تثقله ولا تصعب عليه.
(2) المبسوط 8: 58، وفيه: «شرّ الخبائث» ، السرائر 3: 473، عوالي اللآلي: 3: 562/ 61، كنز العمّال 5: 13183349، كشف الخفاء 1: 459.