فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 387

لمّا كانت المترجمة عن ذكر هلاكهم، والهاتفة بأنباء بوارهم [1] على طريق المجاز والاتساع.

وقوله عليه الصلاة والسلام: «قصّفن عليّ» أي تلون عليّ أخبار تلك المهالك، وأنباء تلك المعاطب، وهذا مجاز آخر لأنّ السور متلوّة وليست بتالية، ولكنّه لمّا نسب فعل الهلاك إليها وأقامها مقام المهلك المعطب، حسن أن يقيمها مقام المتكلّم المخبر.

(121) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الرَّحِمُ تَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ [2]

تَقُولُ: صِلْ مَنْ وَصَلَنِي» [3] .

وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا: «بِلِسَانٍ طُلْقٍ ذُلْقٍ» [4]

بالضمّ في الحرفين جميعا.

وهذا الكلام مجاز، والمراد بذلك أنّ الله سبحانه قد أوجب على خلقه صلة الرحم، وأمرهم بالعطافة عليها، والقيام بالحقوق الواجبة لها، فصارت بظاهر هذه الحال كأنّها ناطقة بالحضّ على صلتها، والدعاء لمن وصلها، ومن كلامهم: «أطّت بفلان الرحم» و «الأطيط» هاهنا: الصوت فيه بعض الحنين، كأنّها دعته إلى أن يرعى ذمّتها [5] ، وذكّرته بما يجب عليه لها، ويقولون: «أرزمت [6] إليه الرحم» و «ناشدته الرحم» وذلك

(1) في نسخة: الهاتفة ثانيا ببورهم.

(2) أي فصيح.

(3) النهاية في غريب الحديث 2: 165، و 3: 134، مسند أحمد 2: 189، مع اختلاف، مجمع الزوائد:

8: 150، كنز العمّال 3: 362/ 6950، مستدرك الحاكم 4: 162.

(4) النهاية في غريب الحديث 2: 165.

(5) في نسخة ب: ترعى أزمّتها.

(6) أي صوّتت ودعته بحنين. راجع لسان العرب 5: 204، مادّة (ر ز م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت