(170) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَطْعِمُوا اللَّهَ يُطْعِمْكُمْ» .
وهذا القول مجاز لأنّه سبحانه قال: {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلََا يُطْعَمُ} [1]
والمراد أطعموا فقراء الله الذين أمركم بإطعامهم وجعلكم سببا لأرزاقهم، يجازكم على ذلك بجزيل الثواب، ويكثر لكم من الأخلاف والأعواض.
(171) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْعِلْمُ خَزَائِنُ، وَمِفْتَاحُهَا السُّؤَالُ، فَاسْأَلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَإِنَّهُ يُؤْجَرُ أَرْبَعَةٌ: السَّائِلُ، وَالْمُجِيبُ، وَالْمُسْتَمِعُ، وَالْمُحِبُّ لَهُمْ» [2] .
وهذا القول مجاز، والمراد تشبيه العلم في قلوب العلماء بالخزائن المستبهمة، والأبواب المستغلقة، وإنّما تستفتح بسؤال السائلين، ويستخرج ما فيها ببحث الباحثين.
(172) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْمَوْتُ رَيْحَانَةُ الْمُؤْمِنِ» [3] .
وهذا القول مجاز، والمراد أنّ المؤمن يستروح [4] إلى الموت تغوّثا من كروب الدنيا وهمومها، وروعاتها وخطوبها، كما يستروح الإنسان إلى طيب المشمومات، ونظر المستحسنات.
(173) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ، وَعَمُودُ
(1) الأنعام (6) : 14.
(2) الخصال: 101245، تحف العقول: 41، مسند زيد بن عليّ: 445، روضة الواعظين: 7، كنز العمّال 10: 133/ 28662، كشف الخفاء 2: 85.
(3) دعائم الإسلام 1: 221، كنز العمّال 15: 551/ 42136.
(4) أيّ يجد الراحه. أقرب الموارد 1: 442، مادّة (ر وح) .