إلى مغوّاة الفتى بالمرصاد [1]
كأنّه قال: يسوق الفتى إلى مهلكته تشبيها بالزّبية التي ذكرنا حالها، ووصفنا الحيلة فيها.
(237) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِيَّاكُمْ وَالْمُغْمِضَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ» [2] .
وهذه استعارة، والمراد ب «المغمضات» هاهنا على ما فسّره الثقات من العلماء الذنوب العظام يركبها الرجل وهو يعرفها، فكأنّه يغمض عينيه تعاشيا عنها وهو يبصرها، ويتناكرها اعتمادا وهو يعرفها، ومثل ذلك قول أبي النجم يصف ناقة:
يرسلها التّغميض إن لم ترسل [3]
وذلك أنّ الناقة إذا غشيت الحوض الذي تذاد عنه، حملتها شدّة العطش على الاقتحام عليه، فغمضت عينها، وحملت على عصيّ الذادة [4] حتّى ترده.
وربّما روي هذا الخبر بفتح الميم من «المغمضات» فيكون المراد به على هذا الوجه ضدّ المراد به على الوجه الأوّل لأنّ «المغمضات» بالكسر كما قلنا: الذنوب العظام، و «المغمضات» بالفتح: الذنوب الصغار، وإنّما سمّيت «مغمضات» لأنّها تدقّ وتخفى، فيركبها الإنسان
(1) ديوان رؤبة: 49، الفائق 3: 80.
(2) النهاية في غريب الحديث 3: 387.
(3) الصحاح 3: 1096.
(4) الذادة: جمع ذائد، والمراد به هنا المحامي عن حوض الماء بعصاه.