فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 387

وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْخَبَرُ بِلَفْظٍ آخَرَ ذَكَرَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَمِعْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: «الْمَدِينَةُ تَنْفِي خَبَثَ الرِّجَالِ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ»

[1] ، والمعنى في اللفظين واحد.

(258) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الرَّحِمُ لَهَا حُجْنَةٌ كَحُجْنَةِ الْمِغْزَلِ» [2] .

وهذه استعارة، و «الحجنة» هي الحديدة المعقفة في رأس المغزل، ومنه «المحجن» وهي العصا المعوجّة الرأس، فأراد عليه الصلاة والسلام أنّ الرحم لها علائق يعتلق بها، وشوابك تجتذب بوصلها، فكأنّها تستعطف المعرض عنها، وتردّ الشارد إليها، كما يجتذب الإنسان الشيء بالمحجن إلى جهته، أو يستثني به الذاهب عن وجهته.

(259) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ تَغْضَبُ لِغَضَبِهِ وَتُقَاتِلُ لِعَصَبَتِهِ [3] فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» [4] .

(1) النّهاية في غريب الحديث 4: 217، وفيه: «المدينة كالكير تنفي خبثها، وينصع طيبها» ، الموطأ:

2: 887/ 5مع اختلاف.

(2) مستدرك الحاكم 4: 162، مجمع الزّوائد 8: 150، كنز العمّال 3: 362/ 6948، النّهاية في غريب الحديث 1: 347، مسند أحمد 2: 189، 209وفي المصدرين الأخيرين: «توضع الرّحم يوم القيامة لها حجنة» .

(3) عصبة الرّجل: أولياؤه الذّكور من ورثته، سمّوا عصبة لأنّهم عصبوا بنسبة أيّ استكفوا به. لسان العرب 9: 232، مادّة (ع ص ب) .

(4) سنن النّسائيّ 7: 123، مسند أحمد 2: 296، 306، 488، صحيح مسلم 6: 21، سنن ابن ماجة:

2: 1302/ 3948، السّنن الكبرى 8: 156، العمدة: 318/ 535.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت