فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 387

(179) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِبَعْضِ أَزْوَاجِهِ: «أَحْسِنِي جِوَارَ نِعَمِ اللَّهِ، فَإِنَّهَا قَلَّمَا نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ فَكَادَتْ تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ» [1] .

وهذه استعارة لأنّه عليه الصلاة والسلام جعل النعم المفاضة [2] على الإنسان بمنزلة الضيف النازل، والجار المجاور الذي يجب أن يعدّ قراه [3] ، ويكرم مثواه، وتصفّى مشاربه، وتؤمّن مساربه [4] ، فإن اخيف سربه ورنّق [5] شربه وضيّعت قواصيه [6] واعتميت مقاربه [7] ، كان خليقا بأن ينتقل، وجديرا بأن يستبدل، فكذلك النعم إذا لم يجعل الشكر قرى نازلها والحمد مهاد منزلها، كانت وشيكة بالانتقال، وخليقة بالزيال [8] .

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «أَحْسِنُوا جِوَارَ نِعَمِ اللَّهِ فَإِنَّهَا وَحْشِيَّةٌ»

[9] ، وباقي الخبر على لفظه، فعلى هذه الرواية كأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه النعم بأوابد [10] الوحش التي تقيم مع الإيناس، وتنفر مع الإيحاش، ويصعب

(1) الكافي 6: 300/ 6، وفيه: «يا حميراء أكرمي جواز نعم الله» ، مجمع الزوائد 8: 195، وفيه:

أحسنوا، كنز العمّال 3: 254/ 6411و 261/ 4655.

(2) في نسخة ب: المتفاضلة.

(3) أي ما يضاف به من الأطعمة والأشربة.

(4) أي نفسه وحرمه وعياله.

(5) أي كدّر، لسان العرب.

(6) القواصي جمع القاصية، وهي الشاة المنفردة عن القطيع.

(7) اعتميت: قصدت وأخذت، والمقارب: جمع مقربة، وهي الفرس التي يقرّب مربطها ومعلفها لكرامتها.

(8) الزيال: المفارقة، لسان العرب 11: 317، مادّة (ز ي ل) .

(9) تحف العقول: 448.

(10) الأوابه: الوحوش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت