المتأمّل، ولها أيضا يشتهر شينه وتيمن [1] صورته. ويقولون: «هذه غرّة الشهر» أي أوّله لأنّه أوّل عدّه، ومبدأ مدخله، ويقولون: «فلان غرّة قومه» إذا كان المنظور إليه منهم، والمعوّل عليه من بينهم.
(52) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي مَثَلٍ ضَرَبَهُ لِقُرَيْشٍ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِ: «وَيَقْطَعُ النَّاسُ فِي آثَارِهِمْ حَتَّى بَقِيَتْ عَجُزٌ مِنَ النَّاسِ عَظِيمَةٌ» [2] .
وهذه استعارة لأنّ المراد بالعجز هاهنا مآخير الناس وعقابيلهم [3]
تشبيها بعجز الناقة أو غيرها من الدوّاب لأنّ أوّل ما يتحرّك للسير هاديها [4] وعنقها، ثمّ يتبعه ردفها وعجزها، فسّمي القوم الذين يتأخّرون في السير «أعجازا» كما سمّي المتقدّمون «أعناقا» يقال: «قد طلعت أعناق القوم: أي أوائلهم ومتقدّموهم، و «جاءت أعجازهم» أي أواخرهم ومثبّطوهم، وعلى هذا سمّوا مقدّمي القوم في الوجاهة والمنزلة «أعناقا» و «رؤوسا» وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدّم.
وقد يجوز أن يكون
الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ: «يَجِيءُ الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلَ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
[5] ، من هذا أيضا، يريد: أنّهم يوافون يوم القيامة
(1) في نسخة ب: يتميّز.
(2) لم أعثر له على مصدر.
(3) أي أعقابهم.
(4) الهادي والعنق سيّان في المعنى.
(5) دعائم الاسلام 1: 144، مسند زيد بن علي 75، مسند أحمد 3: 169، صحيح مسلم 2: 5، سنن ابن ماجة 1: 240/ 725، السنن الكبرى 1: 433، مجمع الزوائد 1: 326، كنز العمّال: 7: