فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 387

المتأمّل، ولها أيضا يشتهر شينه وتيمن [1] صورته. ويقولون: «هذه غرّة الشهر» أي أوّله لأنّه أوّل عدّه، ومبدأ مدخله، ويقولون: «فلان غرّة قومه» إذا كان المنظور إليه منهم، والمعوّل عليه من بينهم.

(52) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي مَثَلٍ ضَرَبَهُ لِقُرَيْشٍ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِ: «وَيَقْطَعُ النَّاسُ فِي آثَارِهِمْ حَتَّى بَقِيَتْ عَجُزٌ مِنَ النَّاسِ عَظِيمَةٌ» [2] .

وهذه استعارة لأنّ المراد بالعجز هاهنا مآخير الناس وعقابيلهم [3]

تشبيها بعجز الناقة أو غيرها من الدوّاب لأنّ أوّل ما يتحرّك للسير هاديها [4] وعنقها، ثمّ يتبعه ردفها وعجزها، فسّمي القوم الذين يتأخّرون في السير «أعجازا» كما سمّي المتقدّمون «أعناقا» يقال: «قد طلعت أعناق القوم: أي أوائلهم ومتقدّموهم، و «جاءت أعجازهم» أي أواخرهم ومثبّطوهم، وعلى هذا سمّوا مقدّمي القوم في الوجاهة والمنزلة «أعناقا» و «رؤوسا» وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدّم.

وقد يجوز أن يكون

الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ: «يَجِيءُ الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلَ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

[5] ، من هذا أيضا، يريد: أنّهم يوافون يوم القيامة

(1) في نسخة ب: يتميّز.

(2) لم أعثر له على مصدر.

(3) أي أعقابهم.

(4) الهادي والعنق سيّان في المعنى.

(5) دعائم الاسلام 1: 144، مسند زيد بن علي 75، مسند أحمد 3: 169، صحيح مسلم 2: 5، سنن ابن ماجة 1: 240/ 725، السنن الكبرى 1: 433، مجمع الزوائد 1: 326، كنز العمّال: 7:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت