ذكرنا ذلك مشروحا في مواضع من كتابنا في علوم القرآن.
(25) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «قَدْ أَنَاخَتْ بِكُمُ الشُّرُفُ الْجُونُ» [1] .
يعني: الفتن المتوقّعة. وهذا القول مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه الفتن بالنوق المسنّات لجلالة خطبها واستفحال أمرها، وجعلها جونا، وهي السود هاهنا لظلام منهجها، والتباس مخرجها. و «الشرف» جمع شارف، وهي الناقة المسنّة، وهم يشبّهون الحرب بها، قال: الكميت الأسدي يصف حربا:
مبسورة شارفا مصرّمة [2] ... محلوبها الصّاب [3] حين تحتلبه [4]
يقال: «بسرت الناقة» و «ابتسرت» إذا حمل عليها الفحل ولم تضبع [5] .
وقد يجوز أن يكون الفائدة في تشبيه الفتن بالمسنّات من الإبل لأنّها أكره مناظر، وأقلّ منافع، كما شبّهوا الحرب بالمرأة العجوز، فقال بعضهم في أبيات:
شمطاء [6] عابسة [7] عقيما بطنها ... مكروهة للشمّ والتقبيل [8]
(1) النهاية في غريب الحديث 2: 463، وفيه: «تخرج بكم الشرف الجون» كنز العمّال 11:
127: 30894، وفيه «أناخ» .
(2) المصرّمة: الناقة التي قطعت حلمتا ضرعها، أو التي كوي ضرعها فانقطع لبنها. راجع أقرب الموارد 1: 646، مادّة (ص ر ي) .
(3) الصاب: عصارة شجر مرّ. أقرب الموارد 1: 667، مادّة (ص وب) .
(4) غريب الحديث لابن قتيبة 2: 268: 819.
(5) أي ولم تجامع. المصباح المنير: 51، مادّة (ب ض ع) .
(6) أي خالط بياض رأسها سواد. أقرب الموارد 1: 611، مادّة (ش م ط) .
(7) في نسخة ب: عانسة.
(8) ديوان معديكرب الزبيدي: 143.