فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 387

ذكرنا ذلك مشروحا في مواضع من كتابنا في علوم القرآن.

(25) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «قَدْ أَنَاخَتْ بِكُمُ الشُّرُفُ الْجُونُ» [1] .

يعني: الفتن المتوقّعة. وهذا القول مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه الفتن بالنوق المسنّات لجلالة خطبها واستفحال أمرها، وجعلها جونا، وهي السود هاهنا لظلام منهجها، والتباس مخرجها. و «الشرف» جمع شارف، وهي الناقة المسنّة، وهم يشبّهون الحرب بها، قال: الكميت الأسدي يصف حربا:

مبسورة شارفا مصرّمة [2] ... محلوبها الصّاب [3] حين تحتلبه [4]

يقال: «بسرت الناقة» و «ابتسرت» إذا حمل عليها الفحل ولم تضبع [5] .

وقد يجوز أن يكون الفائدة في تشبيه الفتن بالمسنّات من الإبل لأنّها أكره مناظر، وأقلّ منافع، كما شبّهوا الحرب بالمرأة العجوز، فقال بعضهم في أبيات:

شمطاء [6] عابسة [7] عقيما بطنها ... مكروهة للشمّ والتقبيل [8]

(1) النهاية في غريب الحديث 2: 463، وفيه: «تخرج بكم الشرف الجون» كنز العمّال 11:

127: 30894، وفيه «أناخ» .

(2) المصرّمة: الناقة التي قطعت حلمتا ضرعها، أو التي كوي ضرعها فانقطع لبنها. راجع أقرب الموارد 1: 646، مادّة (ص ر ي) .

(3) الصاب: عصارة شجر مرّ. أقرب الموارد 1: 667، مادّة (ص وب) .

(4) غريب الحديث لابن قتيبة 2: 268: 819.

(5) أي ولم تجامع. المصباح المنير: 51، مادّة (ب ض ع) .

(6) أي خالط بياض رأسها سواد. أقرب الموارد 1: 611، مادّة (ش م ط) .

(7) في نسخة ب: عانسة.

(8) ديوان معديكرب الزبيدي: 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت