فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 387

(146) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَنَا النَّذِيرُ، وَالْمَوْتُ الْمُغِيرُ» [1] .

وهذه من الاستعارات الناصعة [2] ، والمجازات الواضحة لأنّ الاستعارة على ضربين: ظاهرة تعرف بجليّتها، وغامضة يضطرّ إلى استنباط خبيّتها [3] ، فكأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه الموت الذي يطلع الثنايا [4] ويطلب البرايا، بالجيش المغير الذي يهجم هجوم السيل، ويطرق طروق الليل، وشبّه نفسه عليه الصلاة والسلام بالنذير المتقدّم أمامه يحذّر الناس من فجئه ليعدّوا العتاد، ويتزوّدوا الأزواد.

وهذا القول منه عليه الصلاة والسلام تصديق لقول الله سبحانه فيه:

{إِنْ هُوَ إِلََّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذََابٍ شَدِيدٍ} [5] ، وقد تكلّمنا على هذه الآية في كتابنا الموسوم ب «مجازات القرآن» [6] .

ويقال: إنّه عليه الصلاة والسلام لمّا نزلت هذه الاية، أتى على أبي قبيس [7] ونادى: «يا صباحاه» [8] فلمّا اجتمع الناس إليه قال لهم: «يا

(1) مسند الشهاب 1: 218، مسند أبي يعلى الموصلي 1: 10/ 6149، مجمع الزوائد 10: 227و 228، كنز العمّال 16: 18/ 43750.

(2) نصع الأمر: وضح وبان. لسان العرب 18: 355.

(3) أي ما تخفيه وتستره.

(4) الثنايا: جمع ثنيّة، وهي طريق العقبة أي الجبال. راجع لسان العرب 2: 142، مادّة (ث ن ي) .

(5) سبأ (34) : 46.

(6) مجازات القرآن: 175.

(7) أي جبل أبي قبيس.

(8) هذه كلمة تقولها العرب إذا صاحوا للغارة لأنّهم أكثر ما يغيرون عند الصباح، ويسمّون يوم الغارة:

يوم الصباح، فكأنّ القائل: يا صباحاه، يقول: قد غشينا العدوّ. وقيل: إنّ المقاتلين كانوا إذا جاء الليل يرجعون عن القتال، فإذا عاد النهار عادوا، فكأنّه يريد بقوله: يا صباحاه قد جاء وقت الصباح فتأهّبوا للقتال. لسان العرب 7: 273، مادّة (ص ب ح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت