فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 387

وهذه استعارة، و «الرّبقة» : حبل يربط بين عودين، ثمّ تجعل فيه عرى، فتربق فيه السخال أي تربط فيه، ويقال في إبل الصدقة: «عقال عام واحد» لأنّ الإبل تعقل، وفي الغنم: «رباق واحد» لأنّ الغنم تربق، والمراد بذلك صدقة عام من الإبل أو الغنم، فشبّه عليه الصلاة والسلام ما في عنق الإنسان من لوازم الإسلام ومعاقد الإيمان، بالربقة التي في عنق السخل لأنّها تصدّه إذا همّ بالشرود، وتمسكه إذا جاذب إلى النزوع، وكذلك الإسلام يمنع صاحبه من الارتكاس في المحظورات، والتهوّك [1]

في الضلالات.

(230) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: «تُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى» [2] .

وقد قيل في ذلك أقوال كلّها بعيدة عن المحجّة ومع ذلك فيخرج الكلام من حيّز الاستعارة غير قول واحد: «هو أن يكون المراد أنّهم يؤخّرون الصلاة إلى ألّا يبقى من النهار إلّا بقدر ما بقي من نفس الميّت الذي قد شرق بريقه [3] ، وغرغر ببقية نفسه، فشبّه عليه الصلاة والسلام تلك البقيّة بشفافة الذماء [4] التي قد قرب انقضاؤها، وحان فناؤها» .

(1) أي التحيّر والتهوّر والوقوع في الشيء بغير مبالاة ولا رويّة. أقرب الموارد 2: 1410، مادّة (هـ وك) .

(2) النهاية في غريب الحديث 2: 465، وفيه: «ستدركون أقواما يؤخّرون» ، صحيح مسلم 2: 68مع اختلاف، مجمع الزوائد 7: 285مع اختلاف.

(3) أي غصّ. لسان العرب 7: 97، مادّة (ش ر ق) .

(4) أي بقيّة النفسي. أقرب الموارد 1: 373، مادّة (ذ م ي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت