وربّما روي هذا الخبر على الإضافة فيكون «ليس لعرق ظالم حقّ» فإن كانت هذه الرواية صحيحة، فقد خرج الكلام من حيّز الاستعارة، ودخل في باب الحقيقة.
(204) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اللَّهُمَّ الْمُمْ شَعَثَنَا»
وهذه استعارة، والمراد: اللهم اجمع كلمتنا، وانظم ما تشتّت من أمرنا، وتبدّد من شملنا، فأقام عليه الصلاة والسلام تفرّق الكلمة وانصداع الامور الملتئمة، مقام العود المتشعّث [2] الذي كثر تشظّيه [3] ، واستطارت الصدوع [4] فيه، وقد مضى الكلام على نظير هذه الكلمة.
(205) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «قَلِّدُوا الْخَيْلَ، وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ» [5] .
وهذه استعارة، على أحد التأويلين، وهو أن يكون المراد النهي عن طلب أوتار [6] الجاهلية على الخيل بشنّ الغارات وشبّ النائرات [7] ، ومعنى: «لا تقلّدوها» أي لا تجعلوها كأنّها قد قلّدت [8] درك الوتر
(1) مصباح المتهجّد: 581، الصحيفة السجّادية 2: 247، التهذيب 3: 111.
(2) أي الذي فلق رأسه وشقّق.
(3) أي تفلّقه. المصباح المنير: 313، مادّة (ش ظ ي) .
(4) أي الفلق.
(5) مسند أحمد 4: 318/ 14377و 5: 456/ 18553، سنن أبي داود 3: 24/ 2553، دعائم الإسلام 1: 345.
(6) الأوتار: جمع وتر، وهو الدم. أقرب الموارد 2: 1029، مادّة (ق ل د) .
(7) شبّ: إيقاد وإشعال، النائرات: جمع نائرة، وهي الهائجة، أي إشعال نار الحروب الهائجات.
(8) أي الزمت.