شَاءَ أَنْ يَمْنَحَهُ مِنْهَا خُلُقًا حَسَنًا فَعَلَ» [1] .
وذكر «اليد» هاهنا مجاز، والمراد: أنّ الأخلاق في قبضة الله، وتحت ملكة الله تعالى [2] ، فلمّا كان في الأكثر ما يقبضه الإنسان ويملكه إنّما يقبضه بيده وينقله إلى يده، خاطب عليه الصلاة والسلام بلسان العرف المتقرّر [3] عند المخاطبين وفي لغة السامعين.
وقد مضى الكلام على هذا المعنى في عدّة مواضع من كتبنا الموضوعة في علوم القرآن، ولا يحتمل كتابنا هذا أكثر من هذا المقدار.
(19) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَقَدْ أَعْطَاهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ قَوْسًا لَهُ جَزَاءً عَلَى إِقْرَائِهِ الْقُرْآنَ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأُبَيٍّ: «تَقَلَّدْهَا شِلْوَةً مِنْ جَهَنَّمَ» [4] .
وفي هذا القول مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام جعل القوس إذ كانت تكسب آخذها على الوجه المكروه عذاب جهنّم، كأنّها شلوة من نار جهنّم. وإنّما قال: «شلوة» ولم يقل: «شلوا» لأنّه حمل على معنى القوس، وهي مؤنّثة. و «الشّلو» : العضو.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْأُضْحِيَّةِ: «ائْتِنِي بِشِلْوِهَا الْأَيْمَنِ»
[5] ، وأصله في لغتهم: البقيّة الباقية من الشيء، ومن ذلك يقال
(1) الاختصاص: 225، الفتح الكبير 1: 427، كنز العمّال 3: 668/ 8410، مجمع الزوائد 8: 20.
(2) أي هي ملكه سبحانه.
(3) في نسخة ب: المقرّر.
(4) النهاية في غريب الحديث 2: 498، كنز العمّال 2: 343: 4199.
(5) النهاية في غريب الحديث 2: 498، الصحاح 6: 2395، لسان العرب 14: 422.