فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 387

وهذه استعارة لأنّه عليه الصلاة والسلام جعل التحام الوليّ بوليّه، كالتحام النسيب بنسيبه في استحقاق الميراث، وفي كثير من الأحكام، وذلك مأخوذ من «لحمة الثوب» و «سداه» [1] لأنّهما يصيران كالشيء الواحد بما بينهما من المداخلة الشديدة والمشابكة الوكيدة [2] ، ويقال:

«لحمة البازي» [3] و «لحمة النسب» و «لحمة الثوب» واحد وهي المشابكة والمخالطة، إلّا أنّهم فرّقوا بين اللفظين ليكون ذلك تمييزا للمسمّين.

(134) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْمُؤْمِنُ مُوهٍ رَاقِعٌ» [4] .

وهذه استعارة، والمراد أنّ المؤمن إذا أساء أحسن، وإذا أخطأ ندم، فكأنّه يوهي دينه بمعصيته، ويرقعه بتوبته، فشبّهه عليه الصلاة والسلام بمن يخرق ثوبا، ثمّ يبادر رقع ما خرق، ورتق ما فتق.

(135) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ وَلَا حُجَّةَ لَهُ» [5] .

وهذه استعارة، والمراد ب «خلع اليد» هاهنا الخروج عن طاعة الإمام

(1) اللحة: خيوط القماش العرضية، والسداة: خيوطه الطولية.

(2) الوكيدة: الشديدة والوثيقة. لسان العرب 3: 466.

(3) أي لحمة الصقر، وهي ما يطعمه إذا صاد. المصباح المنير: 551، مادّة (ل ح م) .

(4) كشف الخفاء 2: 407، النهاية في غريب الحديث 2: 251، لسان العرب 8: 131، وفيها: «واه راقع» . كنز العمّال 1: 143/ 691، مجمع الزوائد 10: 201.

(5) صحيح مسلم 6: 22، السنن الكبرى 8: 156، كنز العمّال 6: 52/ 14810، العمدة: 319و 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت