وقد روي في هذا الخبر مكان التعوّذ من الأيهمين التعوّذ من الأعميين [1] ، والمعنى فيهما متقارب لأنّ «الأيهم» هو الذي لا يعلم كيف يدفع، ومن أيّ وجه يضبط، والأعمى هو الذي لا يعلم علام يرد، ولا لأيّ وجه يقصد.
(219) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالْبُخْلُ، وَيُخَوَّنَ الْأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنَ الْخَائِنُ، وَتَهْلِكَ الْوُعُولُ، وَتَظْهَرَ التُّحُوتُ» [2] .
قال: «الوعول» : وجوه الناس وأشرافهم، و «التّحوت» الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يؤبه لهم، فقوله عليه الصلاة والسلام: «الوعول» و «التحوت» مجازان على التفسير الذي ذكره عليه الصلاة والسلام لأنّه شبّه عليه الصلاة والسلام الناس وجلّتهم بالوعول لأنّها [3] تعلو قلل الجبال، وتكون في شعف [4] الهضاب، فهي أبدا عالية المنازل، بعيدة عن المتناول. وقوله: «التحوت» وهو جمع تحت يريد به الخاملين المغمورين، والقليلين الذليلين لأنّهم الطبقة السفلى من الناس، وهم الذين نزلوا عن غايات العلية، وقعدوا بمهابط الذلّة، فكأنّهم تحت أجلّة الناس وأشرافهم، والأشراف والوجوه فوق لهم.
(1) مجمع الزوائد 10: 144، كنز العمّال 2: 183/ 3649، وفي كليهما روي عن عائشة بنت قدامة.
(2) مسند أحمد 2: 162، 199، الدرّ المنثور 6: 51، نثر الدر 1: 208، مستدرك الحاكم 4: 547، مجمع الزوائد 7: 324، كنز العمّال 14: 242/ 38566.
(3) أي الوعول التي هي جمع وعل، وهي الشاة الجبلية. راجع أقرب الموارد 2: 1468، مادّة (وع ل) .
(4) الشعف: جمع شعفة، وهي أعلى كلّ شيء. لسان العرب 7: 139، مادّة (ش ع ف) .