فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 387

وهذا القول مجاز، والمراد أنّهم لا يعملون بأحكام القرآن وفرائضه، ولا يأتمرون لأوامره، ولا ينزجرون بزواجره، وكأنّهم ليس لهم منه إلّا الصوت الخارج من حناجرهم، يقول عليه الصلاة والسلام: لا يعرف القرآن عندهم إلّا بهذه وتلاوته، دون العمل بأحكامه وواجباته.

وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا: «لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ»

[1] والمعنى واحد.

(276) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمُخَاطَبَيْنِ مِنْ أَهْلِهِ سَأَلَاهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: «وَاللَّهِ لَا أُعْطِيكُمَا وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تَنْطَوِي بُطُونُهُمْ لَا أَجِدُ مَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ» [2] .

وفي هذا القول مجاز، وأهل الصفّة: هم فقراء المهاجرين، فكأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه بطونهم من الخمص والهضم لقلّة الزاد والمطعم بالأوعية الفارغة التي تنطوي لفراغها، وتنضمّ لخلوّ أجوافها.

وقد يجوز أيضا أن يكون إنّما شبّهها بالبرود [3] المثنيّة والخماص [4]

المطويّة لانضمام بعضها على بعض من خلوّ الأحشاء، وبعد العهد بالغذاء.

(1) صحيح مسلم 2: 615/ 1068، سنن النسائي 7: 120، التراقي: جمع ترقوة، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين. المصباح المنير: 74، مادّة (ت ر ق و) .

(2) مسند أحمد 1: 106، مجمع الزوائد 8: 168و 10: 100، كنز العمّال 6: 16786514و 15:

506/ 41982، ذخائر العقبى 106، البداية والنهاية 6: 366.

(3) البرود: جمع برد، وهو ثوب فيه خطوط، وخصّ بعضهم به الوشي. لسان العرب 1: 368، مادّة (ب ر د) .

(4) الخماص: جمع خميصة، وهي كساء أسود مربّع له علمان، فإن لم يكن معلما فليس بخميصة.

راجع لسان العرب 4: 220219، مادّة (خ م ص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت