فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 387

يوصف بالرفرفة على الحقيقة لأنّه عرض من الأعراض، وإنّما أراد عليه الصلاة والسلام أنّ البائت على أكل هذه البقلة، يكون على شرف من الوقوع في الجذام لشدّة اختصاصها بتوليد هذه العلّة، فإمّا أن يدفعها الله تعالى عنه فتدفع، أو يوقعه فيها فيقع.

وإنّما قال عليه الصلاة والسلام: «يرفرف على رأسه» عبارة عن دنوّ هذه العلّة منه، فيكون بمنزلة الطائر الذي يرفرف على الشيء إذا همّ بالنزول إليه، والوقوع عليه.

{بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ} *

(116) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟!» [1] .

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ» [2] .

وهذه من الاستعارات العجيبة، والمراد بها أنّ أكثر معاثر الأقدام ومصارع الأنام، إنّما تكون بجرائر ألسنتهم عليهم، وعواقب الأقوال السيّئة التي تؤثر عنهم، هذا في الدار الدنيا، وعلى المتعارف بين أهلها، والمتعالم من مجاري عاداتها، فأمّا في الدار الآخرة فيؤخذون فيها بآثام الأقوال كما يؤخذون بآثام الأفعال، فيكبّون على مناخرهم في أطوار

(1) مسند أحمد 5: 236، 237، سنن ابن ماجة 2: 1314، كنز العمّال 15: 919/ 43586. تحف العقول: 56، مشكاة الانوار: 306: 963.

(2) سنن الترمذي 4: 125/ 2749، مستدرك الحاكم 2: 413، مجمع الزوائد 7: 234و 10: 300، كنز العمّال 3: 835/ 8895، تحف العقول: 395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت