فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 387

العذاب، وبين أطباق النيران، نعوذ بالله منها.

والعبارة عن هذا الحال ب «حصائد الألسنة» من أحسن العبارات لأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه ما تحذف به [1] ألسنتهم من الأقوال المذمومة التي تسوء عواقبها ويعود عليهم وبالها بالزارع الذي يستوبئ عاقبة زرعه [2] ، والغارس الذي يستمرّ [3] ثمرة غرسه، وهذا كقول القائل لمن اخذ بجريرة وعوقب على جريمة: «احصد ما زرعت، واستوف أجر ما غرست» .

(117) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تَدُورُ رَحَا الْإِسْلَامِ لِسَنَةِ كَذَا» [4] .

وهذا مجاز، والمراد أنّ الإسلام على هذا العهد يضطرب في قراره، ويقلق في نصابه بالولاة الذين يتنكبون [5] واضح السبيل، وتنتقض على أيديهم مرر [6] الدين، فشبّه عليه الصلاة والسلام الإسلام

بالرحا الساكنة في مستقرّها، القائمة على قطبها، فإذا كان الوقت الذي وقع الإيماء إليه، دارت دور هرج واضطراب، لا دور قوّة واستتباب.

ودور الرحا يكون عبارة عن حالين مختلفتين: إحداهما مذمومة، والاخرى محمودة:

(1) أي ترمي به وتلفظه.

(2) أي يجد عاقبة زرعة وبيئة سيّئة.

(3) أي يجدها مرّة. أقرب الموارد 2: 1199، مادّة (م ر ر) .

(4) مسند أحمد 1: 390، سنن أبي داود 2: 303/ 4254، مستدرك الحاكم 4: 521، البداية والنهاية 7:

245 -و 7: 259، كنز العمّال 11: 130/ 30910.

(5) أي يعدلون ويميلون عنه. المصباح المنير: 624، مادّة (ن ك ب) .

(6) المرر: جمع مرّة، والمراد بها هنا الشدّة والاستحكام. راجع المصباح المنير: 568، مادّة (م ر ر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت