فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 387

كَمَا تَنْزَوِي الْجِلْدَةُ فِي النَّارِ» [1] .

يقال: «انزوت الجلدة» إذا انقبضت واجتمعت. وهذا الكلام مجاز، وفيه قولان:

أحدهما: أنّ المسجد يتنزّه عن النخامة، وهي البصقة بمعنى أنّه يجب أن يكرم عنها، وألّا يبتذل بها، فإذا رويت عليه كانت شائنة له، وزارية عليه، فكان معها بمنزلة الرجل ذي الهيئة يشمئزّ ممّا يهجّنه، وينقبض عمّا يدنّسه، وأصل «الانزواء» : الانحراف مع تقبّض وتجمّع.

والقول الآخر: أن يكون المراد أهل المسجد، فأقيم «المسجد» في الذكر مقامهم لمّا كان يشتمل [2] عليهم، وعلى ذلك قول الشاعر:

واستبّ بعدك يا كليب المجلس [3]

والمراد أهل المجلس لأنّ الاستتاب لا يكون بين القاعات والجدران، وإنّما يكون بين الإنسان والإنسان.

فالمعنى: أنّ أهل المسجد ينقبضون من النخامة إذا رأوها فيه ذهابا عن الأدناس، وصيانة له عن الأدران.

(176) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مِنَ الْقَتْلَى رَجُلٌ قَرَفَ [4] عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا حَتَّى إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَتِلْكَ

(1) النّهاية في غريب الحديث 2: 320، كنز العمّال 8: 317/ 23092، الدّرّ المنثور 5: 51، دعائم الإسلام 1: 149، وفيه: «ليلتوى» .

(2) في نسخة ب: مشتملا.

(3) مفردات الرّاغب: 418، الحيوان 3: 128، استب: تسابب وتشاتم.

(4) يقال: قرف الذّنب وغيره قرفا واقترفه: اكتسبه. تاج العروس 12: 431، مادّة (ق ر ف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت