فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 387

ونظير ذلك الخبر

مَرْوِيٌّ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ قَوْلُهُ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ أَنْ تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؟!»

[1] أي أن تجعلوا حرامه حلالا، وحلاله حراما، فكأنّكم قد خلطتموه فجعلتم أعلاه أسفله، ومفهومه مبهومه.

(282) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْأَيْدِي ثَلَاثٌ: فَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِي بَلَغَ قُبَالًا [2] الْوُسْطَى، وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى» [3] .

وقد مضى هذا الخبر فيما تقدّم [4] ، إلّا أنّ فيه هاهنا زيادة لأجلها أعدنا الكلام عليه وهي قوله عليه الصلاة والسلام: «فيد الله العليا» وهذا القول مجاز، و «يد الله» سبحانه هاهنا نعمته، وهي أعلى النعم لأنّها أصل لها، وامّ لجميعها لأنّ كلّ من أعطى عطاء أوحبى حباء، فإنّما أعطى ممّا خوّله الله سبحانه وتعالى، ولولا ذلك لكانت كفّه جامدة، وريح أريحيته [5] راكدة، ولأجل ذلك يقول في الحياة: «إنّها أوّل النّعم» ويزيد بذلك أنّها أوّل في الرتبة لافتقار كلّ نعمة إليها، وصحّة وجودها متفرّدة بنفسها، غير مفتقرة إلى غيرها، فصارت اولى في الرتب وإن جاز

(1) مسند أحمد 2: 178، 196، سنن ابن ماجة 1: 33/ 85، مجمع الزوائد 7: 202، كنز العمّال 1:

(2) أي بلغ مرتبة من الوجاهة والرفعة فإنّ قبال كل شيء أوّله وما استقبلك منه، وهذا بخلاف السائل.

راجع لسان العرب 11: 26، مادّة (ق ب ل) .

(3) الدرّ المنثور 1: 361، نثر الدر 1: 251، تأريخ اليعقوبي 1: 107، الخصال: 133/ 144.

(4) تقدم في صفحة: (18) ح 19.

(5) الأريحية: خصلة يرتاح بها إلى الندى، يقال: أخذته الأريحية أي الهشاشة لا بتذال العطايا. أقرب الموارد 1: 444، مادّة (ر وح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت