الْغَنَمِ يَأْخُذُ الْقَاصِيَةَ وَالشَّاذَّةَ» [1] .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ» [2] .
وهذه من أحسن الاستعارات وذلك أنّه جعل الشيطان للإنسان بمنزلة الذئب للشاة يأخذ البعيدة المتفرّدة، ويختلس الشاذّة الشاردة، ويكون لجماعتها أهيب، ولفرّادها أقرب، وكذلك الشيطان يقوى طمعه في الفذّ [3] الفريد، والشارد الوحيد، فيستهويه بهواجسه، ويجعله غرضا رجيما [4] لوساوسه، ويكون في جماعة الناس أضعف طمعا، وبهم أقلّ تولّعا.
وفي هذا الكلام حثّ للناس على لزوم الجماعة في طاعة السلطان العادل، والإمام الفاضل. ويجوز أيضا أن يكون فيه حثّ لهم على لزوم الدين القويم، والصراط المستقيم، وترك الانفراد بالمذاهب، وسلوك الولائج والعوادل.
(269) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَيُنْقَضَنَّ الْإِسْلَامُ عُرْوَةً عُرْوَةً، كَمَا يُنْقَضُ الْحَبْلُ قُوَّةً قُوَّةً» [5] .
(1) مسند أحمد 5: 233، 243، وفيه: «يأخذ الشاة القاصية والناحية» . مجمع الزوائد 2: 23و 5:
219، كنز العمّال 1: 206/ 1026.
(2) مسند أحمد 5: 233و 243، مجمع الزوائد 2: 23و 5: 219، كنز العمّال 1: 206/ 1026.
(3) الفذّ: الفرد. الصحاح 2: 568.
(4) أي هدفا مرميّا.
(5) مسند أحمد 4: 232، كنز العمّال 1: 1189.