فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 387

ما هو أعلى قدرا منها من كرائم أعضاء الإنسان التي يشتمل عليها جوفه، كالقلب، والنياط [1] ، والكبد، والفؤاد.

وقد يجوز أن يكون إنّما سمّوها بذلك تشبيها لها بحواشي الثوب في أنّها كالتبع له، وغير قائمة بذاتها دونه، وكذلك صغار الإبل تابعة لكبارها، وغير قائمة بأنفسها. وعلى مثل هذا المعنى تسميتهم رديء المال ورذاله من الإبل وما في معناهما «شوى» تشبيها له بشوى الإنسان والفرس وغيره من الحيوان ذي الأربع وهو الأطراف دون كرائم الأعضاء، وشرائف الأحناء [2] ، قال الشاعر:

أكلنا الشّوى حتّى إذا لم نجد شوى ... أشرنا إلى خيراتها بالأصابع [3]

أي: أكلنا رذال إبلنا، فلمّا أنفدناها عطفنا على خيارها، وأشرنا إلى خيارها.

فكأنّه عليه الصلاة والسلام نهى أن يأخذ المصدّق من كرائم الإبل وعقائلها [4] ، وأمره بالعدول إلى حشوها وأراذلها رفقا بأصحابها، وحنّوا على أربابها.

(111) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ يَنْطِقُ

(1) هو عرق متّصل بالقلب من الوتين إذا قطع مات صاحبه. المصباح المنير: 630، مادّة (ن وط) .

(2) الأحناء: مفرد حنو، وهو كلّ ما فيه اعوجاج من البدن لعظم الحجّاج واللّحي والضّلع. أقرب الموارد 1: 241، مادّة (ح ن و) .

(3) أمالي القالي 2: 205، المخصّص: 4السّفر 14: 29، والسّفر 15: 166، لسان العرب 14: 448، وفيه: حتّى إذا لم ندع

(4) العقائل: جمع عقيلة، وهي الكريمة النفسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت