«أراح بعد الغمّ والتغمّم» [1]
أي أمات الله بعد الكرب والخناق.
وقيل: «يجوز أن يكون قوله: يرح، عائدا على العرق، لا على الحيّة، كأنّه قال: متى نضت منها عرقا يحدث فيه جرحا إذا قيّح كانت عنه رائحة خبيثة» والقول الأوّل أسدّ، وعليه المعتمد.
(110) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ الْكِلَابِيِّ وَقَدْ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا [2] : «خُذْ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ» [3] .
وهذه استعارة على أصل وضعها في كلام العرب لأنّهم يسمّون صغار الإبل «حشوا» و «حاشية» كأنّهم يشبّهونها بحشو الشيء الذي يتأتّى ذلك فيه، كالمرفقة [4] والحشيّة [5] ، لأنّها غير معتدّ بها، كما أنّ الحشو غير معتدّ به، وإنّما الاعتداد بما هو في ضمنه، ومن هذا الموضع سمّوا الرّذّال والطّغام [6] من الناس «حشوا» .
وقد يجوز أن يكونوا إنّما سمّوها بذلك تشبيها بحشوة الإنسان التي هي حوايا جوفه وأمعاء بطنه، يقولون: «طعنه فانتثرت حشوته» أو «ضربه فخرجت حشوته» وإنّما قيل لها: «حشوة» حطّا لها عن منزلة
(1) لسان العرب 2: 461، الصحاح 1: 368، وفيه: والتغمّم.
(2) أي جابيا وجامعا للصدقات.
(3) مسند أحمد 6: 68/ 20170، النهاية في غريب الحديث 1: 392، لسان العرب: 18014، مجمع الزوائد 3: 82.
(4) أي المتكأ والمخدّة. أقرب الموارد 1: 420، مادّة (ر ف ق) .
(5) أي الفراش المحشوّ. أقرب الموارد 1: 197، مادّة (ح ش ي) .
(6) أي أوغاد الناس. أقرب الموارد 2: 708، مادّة (ط غ م) .