والمنايا قلائد الأعناق [1]
(168) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ، وَعَلِيٌّ بَابُهَا، وَلَنْ تُدْخَلَ الْمَدِينَةُ إِلَّا مِنْ بَابِهَا» [2] .
وهذا القول مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه علمه بالمدينة المحصّنة التي لا يطمع طامع في دخولها ولا الوصول إليها إلّا من بابها، وأقام عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام لتلك المدينة مقام الباب الذي يفتتح من جهته، ويوصل إليها من ناحيته.
(169) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لِكُلِّ شَيْءٍ وَجْهٌ، وَوَجْهُ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ، فَلَا يَشِينَنَّ أَحَدُكُمْ وَجْهَ دِينِهِ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ أَنْفٌ، وَأَنْفُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ» [3] .
وهذا القول مجاز، والمراد أنّ الصلاة يعرف بها جملة الدين، كما أنّ الوجه يعرف به جملة الإنسان لأنّها أظهر العبادات، وأشهر المفروضات، وجعل أنفها التكبير لأنّه أوّل ما يبدو من أشراطها [4] ، ويسمع من أذكارها وأركانها.
(1) بهجة المجالس 1: 253بل من خطبة الإمام الحسين عليه السّلام بمكّة: «خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيه الفتاة» اللهوف: 33، ابن نحا: 20.
(2) مائة منقبة: 41، التوحيد: 307، الخصال: 574، بشارة المصطفى: 24، تفسير القمي 1: 68، تفسير نور الثقلين 1: 178/ 624، مستدرك الحاكم 3: 127، مجمع الزوائد 9: 114، فيهما: فمن أراد العلم فليأت الباب، كنز العمال 13: 148، فيه: فمن أراد المدينة، كشف الخفاء 1: 235.
(3) المعتبر 2: 10، الكافي 3: 270/ 16، التهذيب 2: 238/ 940، فقه القرآن 1: 79.
(4) أشراط الشيء: أوائله.