وفي هذا القول تخويف شديد للحاكم والقاسم من مفارقتهما مقام الحقّ، ومقال الصدق، وحثّ لهما على سلوك النهج الأبلج [1] ، وتجنّب الطريق الأعوج.
ونظير هذا الخبر
قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ اللَّهَ عِنْدَ لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ» [2] .
والمراد أنّه تعالى يحيط علما بمقاصد كلامه، ومصارف لسانه، كما يعلم ذلك منه من سمع حواره، وشهد خطابه.
ومثل ذلك أيضا
قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: «إِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَيْكُمْ مِنْ رُءُوسِ رِكَابِكُمْ [3] » [4] .
(312) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْصَارِيِّ وَقَدْ رَأَى الْأَذَانَ فِي نَوْمِهِ: «أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ، فَإِنَّهُ أَنْدَى مِنْكَ صَوْتًا» [5] .
وهذا القول مجاز، والمراد أنّه أمدّ صوتا منك تشبيها بالشيء النديّ
(1) أي الواضح الظاهر. المصباح المنير: 60، مادّة (ب ل ج) .
(2) قرب الإسناد 66: 212، التوحيد 337/ 3، مشكاة الأنوار 47: 33، حلية الأولياء 8: 352، مسند الشهاب 2: 169، كنز العمّال 3: 549/ 7842.
(3) الركاب: الإبل التي يسار عليها، واحدتها: راحلة، ولا واحد لها من لفظها، وجمعها: ركب، لسان العرب 5: 295، مادّة (ر ك ب) .
(4) سنن أبي داود 2: 87/ 1526، كنز العمّال 2: 83/ 3244، وفيهما: «بينكم وبين أعناق ركابكم» .
(5) المعتبر 2: 127، السنن الكبرى 1: 399، سنن الدارمي 1: 269مع اختلاف، سنن الدارمي 1: 269 بهذا المضمون، سنن ابن ماجة 1: 232/ 706، وفيه أيضا تقدّم وتأخّر في لفظ العبارة، سنن أبي داود 1: 121/ 499مع اختلاف.