والغاية هي الآخرة، فكلّما كان الواحد منهم أخفّ نهضا وامتراقا [1] ، كان أسرع بلوغا ولحاقا.
وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كَلَامٍ لَهُ: «تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا» [2] .
وقد ذكرنا ذلك في كتابنا الموسوم ب «نهج البلاغة» [3] الذي أوردنا فيه مختار جميع كلامه، عليه الصلاة والسلام، وعلى الطاهرين من أولاده.
وأمّا القول الثالث الذي ذكرناه عن بعضهم من قوله: «إنّ الحاذ هو المتن» فقد يجوز أن يعبّر به أيضا عن قلّة العيال ونزارة [4] المال، كما يقولون «فلان خفيف الظهر» إذا أرادوا هذا المعنى ولأنّ قلّة اللحم على الجملة في أيّ عضو كان من أعضاء الحيوان، أعون على خفّة نهوضه وسرعة تصرّفه في اموره.
(21) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ شُرَيْحٌ الْحَضْرَمِيُّ:
«ذَاكَ رَجُلٌ لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ» [5] .
وهذه من الاستعارات العجيبة، والكنايات الغريبة، وهي تحتمل معنيين: أحدهما مدح، والآخر ذمّ:
(1) أي إسراعا.
(2) روضة الواعظين: 490، مناقب ابن شهر آشوب 1: 326، تفسير نور الثقلين 1: 711، خصائص الأئمّة: 112، مجمع البحرين 1: 671.
(3) نهج البلاغة 1: 59و 2: 80.
(4) أي قلّته وتفاهته.
(5) سنن النسائي 3: 257، مسند أحمد 3: 449، النهاية في غريب الحديث 5: 183.