وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَرِيضًا كَمَا أُنْزِلَ»
[1] ، و «الغريض» الطريّ، وهو أيضا في معنى الروايتين الأوليين.
(273) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَصْحَابِهِ: «لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيَلْحِيَنَّكُمُ اللَّهُ كَمَا لَحَيْتُ [2] عَصَايَ هَذِهِ» [3] ، لِعُودٍ فِي يَدِهِ.
وفي هذا الكلام موضع استعارة وهو قوله عليه الصلاة والسلام:
ليلحينّكم الله» والمراد: ليتنقّصنّكم الله في النفوس والأموال، وليصيبنّكم بالمصائب العظام، فتكونون كالأغصان التي جرّدت من أوراقها، وعرّيت من ألحيتها وألياطها [4] ، فصارت قضبانا مجرّدة، وعيدانا مفردة، وهم يقولون لمن جلّف [5] الزمان ماله أو سلبه أولاده وأعضاده: «قد لحاه الدهر لحي العصا» لأنّ من [6] كان ينضمّ إليه من ولدته وحفدته ويسبغ عليه من جلابيب نعمته بمنزلة اللحاء للقضيب، والورق للغصن
(1) مسند أحمد: 2/ 446.
(2) أي قشرت. المصباح المنير: 551، مادّة (ل ح ي) .
(3) عنه البحار 100: 71/ 4والمستدرك 12: 179/ 13818، انظر: مسند أحمد 5: 388، فيه: أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده، ثمّ لتدعنه فلا يستجيب لكم، وسنن أبي داود 2: 323، فيه: ولتأخذنّ على يدي الظالم ولتاطرنّه على الحقّ أطرا ولتقصرنّة على الحقّ قصرا. وسنن الترمذي 3: 317/ 2259، والسنن الكبرى 10: 93، وفيهما أيضا مع اختلاف.
(4) ألألحية: جمع لحاء، والألياط: جمع ليطة، وكلاهما بمعنى القشر.
(5) أي استأصلها وذهب بها. راجع أقرب الموارد 1: 132، مادّة (ج ل ف) .
(6) في نسخة: ما بدل من.