منه برحمة، مأخوذ من «غمد السيف، الذي يكون كنانا [1] له، وسباغا [2]
عليه، وقال الشاعر:
نصبنا رماحا فوقها جدّ عامر ... كطلّ السماء كلّ أرض تغمّدا [3]
أي امتدّ جدّهم على أقطار الأرض، فغطّاها كامتداد السماء عليها من جميع جهاتها، يصفهم باستطالة الجدّ، وانبساط اليد، وثراء المال والعدد.
(84) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً تَلُمُّ بِهَا شَعْثِي»
وهذه استعارة، والمراد: تجمع بها أمري، فَكَنَّى عليه الصلاة والسلام عن ذلك ب «الشعث» تشبيها بالعود الذي تشعّث رأسه، وتشظّت [5]
أطرافه، فهو محتاج إلى جامع يجمعه، وشاعث يشعثه.
ومن ذلك قول الشاعر يصف النار:
وغبراء شعثاء الفروع منيفة
بها توصف الحسناء وهي جميل [6]
أراد تفرّق أطرافها، وتشعّث شواظها [7] .
(1) أي غطاء.
(2) أي وافيا تامّا.
(3) ديوان ابن مقبل: 68، أمالي المرتضى 2: 20، وفيه: رمحا فوقها.
(4) سنن الترمذي 5: 147، مع اختلاف في العبارة فيهما، كنز العمّال 2: 171/ 3608، النهاية في غريب الحديث 2: 478، لسان العرب 2: 161.
(5) التشظّي والتشعّث: التفرّق. راجع المصباح المنير: 313، مادّه (ش ظ ى) و 314، مادّه (ش ع ى) .
(6) لم أعثر له مصدر.
(7) أي لهبها.