أُذُنُكَ يَا غُلَامُ، وَصَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ» [1] .
فقوله عليه الصلاة والسلام: «وفت أذنك» مجاز، كأنّه جعل أذنه في سماعها ما سمعت كالضامنة لتصديق ما حكت لأنّه صدّق في نفسه، فلمّا نزل ما نزل في القرآن في تحقيق ذلك الخبر، صارت الأذن كأنّها وافية بضمانها، وخارجة من الظنّة [2] فيما أدّته إلى لسانها، وهذا من غريب المجازات.
(97) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «حَسَّانُ حِجَازٌ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ لَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ مُؤْمِنٌ» [3] .
وفي هذا الكلام مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام جعل حسّان [4] ، كالسّياج المضروب بين حيّزي الإيمان والنفاق، فمن كان في حيّز الإيمان أحبّه، ومن كان في حيّز النفاق أبغضه وذلك لما كان يظهر عنه من المنافحة [5] عن رسول الله عليه الصلاة والسلام والإسلام بسيف لسانه، ونوافذ أقواله، فكان قوله يسرّ المؤمنين ويغبطهم، ويسوء المنافقين ويزعجهم.
وهذا الكلام عندنا في حسّان متعلّق بوقت مخصوص وهو زمن النبيّ عليه الصلاة والسلام، فأمّا حين ظاهر أمير المؤمنين عليه السّلام بعداوته،
(1) مسند أحمد 2: 310، المغازي للواقدي 1: 404، النهاية في غريب الحديث 5: 211.
(2) أي التهمة. المصباح المنير: 387، مادّة (ظ ن ن) .
(3) مختصر تاريخ دمشق 6: 293، كنز العمّال 11: 671/ 33245.
(4) إنّما منعه قدس سره من الصرف لأنّه جعله فعلانأ من الحسّ، ولو جعله فعّالا من الحسن لتعيّن صرفه.
(5) أي الدفاع.