(81) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَقَدْ خَطَبَ امْرَأَةً لِيَتَزَوَّجَهَا: «لَوْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» [1] .
وفي هذا اللفظ مجاز على التأويلين جميعا:
فأحدهما: أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام: «أحرى أن يؤدم بينكما» مأخوذ من الطعام المأدوم لأنّ طيبه وصلاحه إنّما يكون بالإدام، كالزيت والإهالة [2] ، وما يكون في معناهما، فكأنّه عليه الصلاة والسلام أراد أنّ ذلك أحرى أن يتوافقا، كما يوافق الطعام ادمه، أو كما يوافق الإدام خبزه.
قال الكسائي: «أدم الله بينهما: على مثال فعل إذا ألقى بينهما المحبّة والاتّفاق» [3] .
وأقول: إنّ هذا يشبه دعاءه عليه الصلاة والسلام للباني على أهله وهو قوله: «بالرفاء والبنين» [4] ، كأنّه عليه الصلاة والسلام دعا بأن يلائم الله بينهما كما يلائم الرافي [5] بين شقق الثوب المرفوء.
وأمّا التأويل الآخر في أصل الخبر: فهو أن يكون بمعنى: ذلك أحرى أن يصلح الله بينكما، من قولهم: «عنان [6] مؤدم» إذا كان مصلحا
(1) المبسوط للسرخسي 8: 177، بدائع الصنائع 3: 57، مسند أحمد 4: 246، وفيه: «فانظر إليها» ، سنن ابن ماجة 1: 599، سنن الترمذي 2: 275/ 1092، السنن الكبرى 7: 84.
(2) أي الشحم المذاب. أقرب الموارد 1: 23، مادّة (أهـ ل) .
(3) غريب الحديث 1: 142، لسان العرب 12: 8.
(4) سنن ابن ماجة 1: 614، سنن النسائي 6: 128وفيهما نهي عن هذا القول.
(5) أي مصلح الثياب.
(6) العنان: سير اللجام الذي تمسك به الدابّة لاعتراض سيريه على صفحتي عنق الدابّة عن يمينه وشماله. أقرب الموارد 2: 841، مادّة (ع ن ن) .