لتغطيتها [1] ، كأنّهم بهذا الكلام يصفون قوما بالقوّة والاجتماع، والكثرة والاحتشاد [2] ، فشبهوا قوّتهم بالحديد الذي هو النهاية في الشدّة، وشبّهوا كثرته في أنّ بعضهم ليستر بعضا بالمغفر الذي هو غطاء لما تحته من شعر الهامة».
وفي هذا الكلام مسألة من الإعراب، وهي من مسائل «الكتاب» [3]
وليس كتابنا هذا مقتضيا لذكرها فنتعاطاه، لا سيّما وغرضنا فيه اتباع نهج الاختصار، والانحراف عن طريق الإكثار والإطناب.
(131) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ كَسَبَ مَالًا مِنْ نَهَاوِشَ أَنْفَقَهُ فِي نَهَابِرَ» [4] .
وفي هذا الكلام مجاز، والمراد ب «النهاوش» على ما قاله أهل العربية: اكتساب الأموال من النواحي المكروهة، والوجوه المذمومة، ومن غير حلّها، ولا حميد سبلها، وذلك مأخوذ من «نهش [5] الحيّة»
(1) أي لأنّها تغفر الرأس وتغطيه.
(2) الاحتشاد: التجمع والتأهّب لسان العرب 3: 150.
(3) قال سيبويه: «الجمّاد الغفير: من الأسماء التي وضعت موضع الحال ودخلتها الألف واللام كما دخلت في العراك من قولهم: أرسلها العراك» أي أوردها عراكا، فقولك: جاءنا الجمّاد الغفير، معناه جاؤونا جميعا، فهي منصوبة على الحال رغم وجود الألف واللام لأنّها زائدة شاذّة. راجع لسان العرب 2: 368، مادّة (ج م م) .
(4) النهاية في غريب الحديث 5: 133و 137، لسان العرب 6: 361، كنز العمّال 4: 13/ 9265، اعلام الورى: 276، مع اختلاف في الكل، بصائر الدرجات: 336، مناقب ابن شهر آشوب 3: 347.
(5) النهش: تناول من بعيد، وهو دون النهس، وهو القبض على اللحم ونثره، وعكس ثعلب فقال: النهس يكون بأطراف الأسنان، والنهش بالأسنان وبالأخراس المصباح المنير: 628، مادّة (ن هـ س) .