الرُّوَيْبِضَةُ» [1] .
وهذه استعارة لأنّه عليه الصلاة والسلام أراد أمام الساعة، فقال:
«بين يديها» تقريبا لهذه الحال من قيام الساعة لأنّه لو قال: «قبل الساعة» لما أفاد ذلك من القرب منها ما أفاد قوله: «بين يديها» لأنّك إذا أردت التقريب على من استرشدك مكانا تطلبه أو إنسانا تتبعه، قلت له:
«هو بين يديك» أي قريب منك، ولو قلت: هو أمامك، لاحتمل البعد والقرب كما أنّ (قبل) يحتمل البعد والقرب. هذا على الأغلب والأكثر.
وقد يجوز أن يكون قولك: «أمامك» و «بين يديك» عبارة عن مراد واحد.
وقالوا في «الرويبضة» : «هو امرؤ السوء التافه» وقالوا: «هو الفويسق الخامل» .
(112) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي كَلَامٍ وَصَفَ بِهِ عِدَّةً مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ «وَغَطَفَانَ أَكَمَةٌ [2] خَشْنَاءُ تَنْفِي النَّاسَ عَنْهَا» [3] .
وهذا القول مجاز وذلك أنّه عليه الصلاة والسلام شبّه غطفان لاشتداد شوكتها، واتقاد جمرتها بالأكمة الشاقّة التي تزلّ الأقدام عنها، وتنقطع أطماع الراقين دونها، فجعل امتناع الناس من التعرّض لها،
(1) مسند أحمد 2: 291و 338، سنن ابن ماجة 2: 1340/ 4036، مستدرك الحاكم 4: 466، مجمع الزوائد 7: 284، الغيبة للنعماني: 278/ 62.
(2) الأكمة: تلّ، قيل: شرفة كالرابية، وهو ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد، وربّما غلط، وربّما لم يغلظ. المصباح المنير: 18، مادة (أك م) .
(3) مسند أحمد 5: 346، وفيه: «وغطفان أكمة خشاء تنعي النّاس عنها» .