وقد اختلف الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة: «لا يجوز أن يتطوّع بعد صلاة الصبح حتّى تطلع الشمس، ولا بعد صلاة العصر حتّى تغرب الشمس [1] » .
وقال الشافعي: «يجوز أن يصلّي في هذين الوقتين النفل الذي له سبب، مثل تحيّة المسجد، ولا يصلّي النفل المبتدأ الذي لا سبب له» [2] .
(293) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعَاءٍ وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ» [3] .
وهذا القول مجاز، والمراد أنّ المؤمن يقنع من مطعمه بالبلغ [4] التي تمسك الرّمق، وتقيم الأود [5] ، دون المآكل التي يقصد بها وجه اللّذة، ويقضى بها حقّ الشهوة، فكأنّه يأكل في معاء واحد لفرط الاقتصار، وكراهة الاستكثار، وأمّا الكافر. فإنّه لتبحبحه [6] في المآكل، وتنقّله في المطاعم، وتوخّيه ضدّ ما يتوخّاه المؤمن من إحراز حطام الدنيا التي يطلب عاجلها، ولا يأمل آجلها فهو عبد فيها للذّته، وكادح في طاعة شهوته، كأنّه يأكل في سبعة أمعاء لأنّ أكله للذّة لا للبلغة، وللنهمة لا للمسكة [7] .
(1) الفقه على المذاهب الأربعة 1: 368.
(2) الفقه على المذاهب الأربعة 1: 369.
(3) الكافي 6: 268/ 1، الخصال: 351/ 29، مجمع الزوائد 5: 31، انظر: مسند أحمد 2: 21، مسند الشهاب 1: 114.
(4) وهو ما يتبلّغ به من العيش ولا يفضل. المصباح المنير: 61، مادّة (ب ل غ) .
(5) أي العوج. لسان العرب 1: 260، مادّة (أود) .
(6) أي أنّه لكثرة المآكل التي لديه توسّطها فصارت حوله. راجع لسان العرب 1: 323، مادّة (ب ح ح) .
(7) أي البلغة. أقرب الموارد 2: 1211، مادّة (م س ك) .