(185) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي وَصِيَّةٍ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: «وَصَلِّ الظُّهْرَ بَعْدَ مَا يَتَنَفَّسُ الظِّلُّ، وَتَبْرُدُ الرِّيَاحُ»
وهذه استعارة، والمراد: بعد ما يزيد امتداد الظلّ، من قولهم: «تنفّس النهار» إذا أخذ بالطول، ومنه قوله تعالى: {وَالصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ} [2] أي إذا زاد ضياؤه، وانتشرت أنواره، وقد استقصينا الكلام على ذلك في كتاب «تلخيص البيان عن مجازات القرآن» [3] ، وأصل هذه مأخوذ من تنفّس الحيوانات وهو امتداد الريح الحارّة من تجاويف صدورها عند ترويح رئاتها عن قلوبها بانقباضها وانبساطها، وانضمامها وانفراجها.
(186) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ فَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَعْثُرُ وَإِنَّ يَدَهُ بِيَدِ اللَّهِ يَرْفَعُهَا»
وهذا القول مجاز، والمراد بذكر «يد الله» هاهنا معونة الله تعالى وتقدّس، ونصرته، فكأنّه عليه الصلاة والسلام أراد أنّ أحدهم ليعثر وأنّ معونة الله من ورائه تنهضه من سقطته، وتقيله من عثرته، إلا أنّه عليه الصلاة والسلام لمّا جاء بلفظ «العثار» أخرج الكلام بعده على عرف العادات لأنّ العادة جارية أن يكون المنهض للعاثر والمقيم للواقع إنّما يستنهضه بيده، ويستعين عليه بجلده.
(1) لاحظ كنز العمّال 10: 596/ 30292.
(2) التكوير (81) : 18.
(3) مجازات القرآن: 268.
(4) مسند أحمد 6: 181، سنن أبي داود 2: 333/ 4375، السنن الكبرى 8: 162في الجميع: «اقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم الّا الحدود» نهج البلاغة 64: 20عن أمير المؤمنين عليه السّلام مع اختلاف.