ويقفل ويعاود» والقول الأوّل أظهر عند العلماء، وأوغل في مذاهب الفصحاء.
(64) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ قَوْمًا يُضْفَرُونَ الْإِسْلَامَ، ثُمَّ يَلْفِظُونَهُ» [1] .
وهذا القول مجاز لأنّ المراد أنّهم يلقّنون الإسلام ويعلّمونه، فيتناسونه ويفارقونه، كالّذي يلقم الشيء فيدسع به [2] ولا يسيغه إلى جوفه، وذلك مأخوذ من قولهم: «ضفرت البعير أضفره ضفرا» إذا لقمته لقما عظاما.
وقد يجوز أن يكون مأخوذا من قولهم: «ضفر الرجل الدابّة، يضفرها ضفرا» إذا ألقى اللجام في فيها، والمعنيان متقاربان.
(65) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى سَحَّاءَ، لَا يُغِيضُهَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ» [3] .
وهذه استعارة لأنّ المراد ب «اليمين» هاهنا نعمة الله، ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها، وعموم مرافدها، فجعلها كالعين الثرّة التي لا يغيضها الموائح [4] ، ولا تنقصها النوازح.
(1) النهاية في غريب الحديث: 3: 94، مجمع الزوائد 1: 22، وفيه: «يرفضون الإسلام» .
(2) أي يقيئه. أقرب الموارد 1: 333، مادّة (د س ع) .
(3) مسند أحمد 2: 242و 2: 500، صحيح البخاري 5: 213و 8: 173، صحيح مسلم 3: 77، سنن الترمذي 4: 317/ 5036، كنز العمّال 1: 224/ 1130.
(4) يقال: ماح الغلام إذا دخل البئر فملأ الدلو لقلّة مائخا، ولا يمكن أن يستقى منها إلّا بالاغتراف باليد.
أقرب الموارد 2: 1254، مادّة (م ي ح) .