(28) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ
لِكُلِّ آيَةٍ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ» [1] .
وهذا القول مجاز لأنّه لا ظهر للآية ولا بطن على الحقيقة، وإنّما المراد أنّ لها فحوى وظاهرا، وسرّا وباطنا، ف «الظهر» هاهنا بمعنى الظاهر، و «البطن» بمعنى الباطن. وهذا القول ينصرف إلى الآي المتشابهة دون الآيات المحكمة لأنّ المتشابهة هي التي لا ظهر لها، والمحكمة هي التي لا بطن لها، والمتشابهة هي التي يستعمل فيها النظر، ويعمل فيها الفكر، ويتفاضل العلماء في استفتاح مبهمها، واستنطاق معجمها [2] .
(29) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا [3]
الْخَيْرُ» [4] .
وهذا القول مجاز لأنّ الخير في الحقيقة ليس يصحّ أن تعقد به نواصي الخيل، وإنّما المراد أنّ الخير كثيرا ما يدرك بها، ويوصل إليه عليها، فهي كالوسائل إلى بلوغه، والأرشية [5] إلى قليبه، فكأنّه معقود
(1) صحيح ابن حبان 1: 243، شرح السنة 1: 263، تفسير القمّي 1: 409، مناقب ابن شهر آشوب 1:
321، مجمع الزوائد 7: 152.
(2) أي غامضها.
(3) النواصي: جمع ناصية، وهي مقدّم الرأس. راجع المصباح المنير: 609، مادّة (ن ص و) .
(4) الكافي 5: 48: 2، دعائم الاسلام 1: 345، الفقيه 2: 283: 2459، سنن النسائي 6: 215، وفيه:
«في نواصيها» ، مسند أحمد 2: 57و 3: 39، سنن الدارمي 2: 212، صحيح مسلم 6: 32، مجمع الزوائد 5: 258، كنز العمّال 12: 325: 35228.
(5) الأرشية: جمع رشاء، وهو الحبل، والقليب: البئر. أقرب الموارد 1: 407، مادّة (ر ش و) و 2:
1028، مادّة (ق ل ب) .