فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 387

اعتقدوا وجوب ذلك عليه، فوصفوه بالبخل لامتناعه منه، وأساميهم تتبع اعتقاداتهم.

(354) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ [1] : مَتَى يُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ؟ فَقَالَ: «إِذَا مَلَأَ اللَّيْلُ بَطْنَ كُلِّ وَادٍ» [2] .

وهذا مجاز لأنّ الليل على الحقيقة لا تملأ به بطون الأودية كما تمتلئ بطون الأوعية، وإنّما المراد: إذا شمل ظلّ الليل البلاد، وطبّق النّجاد والوهاد [3] ، فصار كأنّه سداد لكلّ شعب [4] ، وصمام [5] لكلّ نقب.

(355) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدْ طَلَعَتْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ حَرَّةٌ [6] ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَقَالَ: «اللَّهُمَّ مُطْفِئَ الْكَبِيرِ وَمُكَبِّرَ الصَّغِيرِ: أَطْفِئْهَا عَنِّي بِرَحْمَتِكَ» [7] .

وهذه استعارة: كأنّه عليه الصلاة والسلام أقام ذلك الداء مقام النار التي قد أخذت في الاضطرام، وبدأت بالاحتدام، وأقام الشفاء المطلوب من الله سبحانه مقام الإطفاء لها، ونضح الماء عليها في أنّ ذلك يفني

(1) أي من قبيلة جهنية، وجهنية أبوها. راجع لسان العرب 2: 404، مادّة (ج هـ ن) .

(2) مسند أحمد 5: 365، مجمع الزوائد 1: 313، كنز العمّال 7: 393/ 19456، مناقب ابن شهرآشوب 1: 159.

(3) أي العوالي والسوافل.

(4) الشّعب: الصدع والتفرّق في الشيء. لسان العرب 7: 127، مادّة (ش ع ب) .

(5) الصمام: ما تسدّ به الفرجة. النهاية في غريب الحديث 3: 54.

(6) الحرّة: حرارة في الحلق، فإذا زادت فهي الحروة لسان العرب 3: 115مادّة (ح ر ر) ، وفي نسخة ب: البثرة بدل حرّة، ومعناهما واحد. لسان العرب 1: 313، مادّة (ح ر ر) .

(7) مسند أحمد 5: 370، مستدرك الحاكم 4: 207، مجمع الزوائد 5: 95، كنز العمّال 3: 526/ 7723.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت