فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 387

و «الفسطاط» هاهنا: البلد، ومنه سمّي «فسطاط مصر» فكأنّه عليه الصلاة والسلام أمرهم بلزوم الجماعة في الأمصار، ونهاهم عن الانشعاب والافتراق، ولم يرد أنّ الخارج عن المصر خارج [1] عن قبضة الله ومملكته، لكنّه خارج عن حفظه ورعايته.

وإنّما أمرهم بلزوم الأمصار، لأنّها في الأكثر مواضع الجماعة، وإلّا فالأمر على الحقيقة إنّما هو بلزوم الجماعة ولو كان أهلها في أكناف الفيافي ومطارح البوادي [2] .

(4) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْخَيْلِ: «ظُهُورُهَا حِرْزٌ، وَبُطُونُهَا كَنْزٌ» [3] .

وهذا القول خارج على طريق المجاز لأنّ بطون الخيل على الحقيقة ليست بكنز، وإنّما أراد عليه الصلاة والسلام أنّ أصحابها ينتجونها [4] من الأفلاء [5] ما تنمّى به أموالهم، وتحسن معه أحوالهم، فهم باستيداع بطونها نطف الفحولة كمن كنز كنزا إذا أراده وجده، وإذا لجأ إليه دعم ظهره، كما يكون الكانز عند الرجوع إلى كنزه والتعويل على ما تحت يده.

وقوله عليه الصلاة والسلام: «وظهورها حرز» أوضح من أن نوضّحه،

(1) في نسخة ب: فارع بدل خارج.

(2) الفيافي: جمع فيفاء، وهي البراري الواسعة والصحراء الملساء، النهاية 3: 485، والمطارح: جمع مطرح، من طرحت النوى بفلان كلّ مطرح: إذا نأت به. لسان العرب 2: 529.

(3) نثر الدر 1: 152، تأريخ اليعقوبي 1: 101، عنه البحار 60: 185: 15.

(4) أي يعلفونها.

(5) الأفلاء: جمع فلاة، وهي الصحراء الواسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت