يفضي بالإنسان إلى مطالع معرفتها، ومفاتق أكمّتها فيكون كطالع الثنيّة [1] في الإشراف على ما تحتها، والإدراك لما استجنّ [2] عن الناظر قبل الإيفاء عليها، وهذا القول من استنباطي، وما أظنّ أحدا قرع بابه وطلع نقابه قبلي.
(203) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ» [3] .
وهذا مجاز، والمراد به أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها محي قبله، فيغرس فيها غرسا، أو يحدث فيها حدثا، فيكون ظالما بما أحدثه، وغاصبا لحقّ لا يملكه. وإنّما أضاف عليه الصلاة والسلام الظلم إلى العرق لأنّه إنّما ظلم بغرس عرقه، فنسب الظلم إلى العرق دون صاحبه، وذلك كما قال: «ليل نائم» و «نهار صائم» أي ينام في هذا، ويصام في هذا [4] .
وروى سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير قال: «العروق أربعة: عرقان ظاهران، وعرقان باطنان، أمّا الظاهران:
فالغرس والبناء، وأمّا الباطنان: فالتبر [5] والمعدن».
(1) أي الجبل.
(2) أي خفي.
(3) الموطّأ 2: 743/ 26، سنن أبي داود 2: 50/ 3073، السنن الكبرى 6: 99، مجمع الزوائد 4: 158، المبسوط 3: 268رواه عن هشام بن عروة.
(4) انظر: المقتضب 2: 179.
(5) أي الذهب. المصباح المنير: 72، مادّة (ت ب ر) .