فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 387

(56) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ» [1] .

وهذه استعارة لأنّه عليه الصلاة والسلام لم يرد حقيقة الزناء المذموم، وإنّما أراد أنّ كلّ عين لا بدّ أن تكون لها طمحة إلى حسن، أو طرحة إلى إرب، وإن كان ذو التقوى يكبح نفسه بالشكيم، ويعرك شهوته عرك الأديم [2] ، ولا يكون نظره إلّا فلتة، و «لا تتبع النظرة النظرة» كما قال عليه الصلاة والسلام. وقد قال الشاعر:

نظرت إليها بالمحصّب من منى ... ولي نظر لولا التّحرّج عارم [3]

فوصف النظر بالعرام في هذا الشعر، كوصف العين بالزنى في هذا الخبر.

فأمّا الحديث الآخر وهو

قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ الزَّانِيَةُ»

[4] ، فالمراد به الزاني أهلها، وذلك كما جاء في التنزيل من ذكر القرى، مثل قوله تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنََا مِنْ قَرْيَةٍ كََانَتْ ظََالِمَةً} [5] ، و {قَرْيَةً كََانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً} [6] أي أهلها ظالمون، وأهلها آمنون، وذلك في القرآن كثير.

(1) مسند أحمد 4: 394و 407و 418، سنن الترمذي 4: 194/ 2937، مجمع الزوائد 6: 256، كنز العمّال 16: 384/ 45017.

(2) أي كما يدلك الجلد حين دباغه.

(3) ديوان عمر بن أبي ربيعة: 348، الأغاني 1: 61.

(4) غريب الحديث لابن قتيبة 2: 365/ 38، النهاية في غريب الحديث 2: 317، لسان العرب: 14:

(5) الانبياء (21) : 11.

(6) النحل (16) : 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت