وَالنَّاسُ الدِّثَارُ» [1] .
وهذا مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام أراد: أنّكم أقرب الناس منّي، وأشدّهم اشتمالا عليّ، فأنتم لي كالشعار، وهو الثوب الذي يلي بدن الإنسان، والناس الدثار [2] لأنّهم أبعد منّي، وأنتم بينهم وبيني.
ومثل ذلك قولهم: «فلان من بطانة فلان» كناية عن القرب منه والاختصاص به تشبيها ببطانة الثوب التي تلي الجسد، وتكون أقرب إلى البدن.
(23) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَكُونُ قَبْلَ الدَّجَّالِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ»
وهذه استعارة لأنّه جاء في التفسير: أنّ المراد بذلك اتصال المحمول [4] وقلّة الأمطار في تلك السنين، يقال: «خدع المطر» إذا قلّ.
والأصل فيه قولهم: «خدع الريق» إذا جفّ، قال سويد بن أبي كاهل:
أبيض اللّون لذيذ طعمه ... طيّب الرّيق إذا الرّيق خدع [5]
وجفوف الريق وقلّته من أسباب تغيّره وفساده لأنّه كلّما كثر ماع [6] ، وكلّما ماع طاب.
(1) مسند أحمد 3: 246، صحيح البخاري 8: 37، سنن ابن ماجة 1: 58، مجمع الزوائد 10: 31، كنز الدقائق 2: 208، البداية والنهاية 4: 410.
(2) وهو الثوب الذي يلبس فوق الشعار.
(3) مسند أحمد 3: 220، مجمع الزوائد 7: 284، كنز العمّال 14: 229: 38510، 231: 38519.
(4) أي يبس الأرض وجفافها لقلّة بالأمطار.
(5) ديوان سويد: 24، الصحاح 3: 1202.
(6) أي سال. أقرب الموارد 2: 1256، مادّة (م ى ع) ماع الشيء، يميع ميعا: إذا جرى على وجه الأرض، والميع: سيلان الشيء (الصحاح: 3: 1287مادّة ميع) .