فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 387

هذا القول تعسّف واستكراه وإن كان داخلا في باب المجاز لأنّ الغلظة على من يقام الحدّ عليه إذا كان الحدّ جلدا لا رجما لا يعبّر عنها ب «الحجر» لأنّ ذلك بعد عن سنن [1] الفصاحة، ودخول في باب الفهاهة [2] ، فالأولى إذن الاعتماد على التأويل الأوّل لأنّه الأشبه بطريقهم، والأليق بمقاصدهم.

(107) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ» [3] .

وفي هذا الكلام مجازان:

أحدهما: قوله عليه الصلاة والسلام: «وعثاء السّفر» ، وهي فعلاء من «الوعث» [4] ، وهو ضدّ «الجدد» [5] والسير فيه يشقّ على القدم والمنسم [6] ، فجعل عليه الصلاة والسلام طول السفر وشقّته وتكاليفه ومشقّته، بمنزلة الوعثاء التي قاطعها تعب، والساري فيها نصب.

والمجاز الآخر: قوله عليه الصلاة والسلام: «والحور بعد الكور» أي

(1) أي طريق. المصباح المنير: 292، مادّة (س ن ن) .

(2) أي العي والحصر في المنطق.

(3) الموطأ 2: 977، مسند أحمد 5: 83، سنن الترمذي 5: 161/ 3502، صحيح مسلم 2:

(4) أي الطريق الشاقّ المسلك. المصباح المنير: 664، مادّة (وع ث) .

(5) أي الأرض الغليظة المستوية، ومنه المثل «من سلك الجدد أمن من العثار» . أقرب الموارد 1: 106، مادّة (ج د د) .

(6) اي خفّ البعير. أقرب الموارد 2: 1298، مادّة (ن س م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت