هذا القول تعسّف واستكراه وإن كان داخلا في باب المجاز لأنّ الغلظة على من يقام الحدّ عليه إذا كان الحدّ جلدا لا رجما لا يعبّر عنها ب «الحجر» لأنّ ذلك بعد عن سنن [1] الفصاحة، ودخول في باب الفهاهة [2] ، فالأولى إذن الاعتماد على التأويل الأوّل لأنّه الأشبه بطريقهم، والأليق بمقاصدهم.
(107) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ» [3] .
وفي هذا الكلام مجازان:
أحدهما: قوله عليه الصلاة والسلام: «وعثاء السّفر» ، وهي فعلاء من «الوعث» [4] ، وهو ضدّ «الجدد» [5] والسير فيه يشقّ على القدم والمنسم [6] ، فجعل عليه الصلاة والسلام طول السفر وشقّته وتكاليفه ومشقّته، بمنزلة الوعثاء التي قاطعها تعب، والساري فيها نصب.
والمجاز الآخر: قوله عليه الصلاة والسلام: «والحور بعد الكور» أي
(1) أي طريق. المصباح المنير: 292، مادّة (س ن ن) .
(2) أي العي والحصر في المنطق.
(3) الموطأ 2: 977، مسند أحمد 5: 83، سنن الترمذي 5: 161/ 3502، صحيح مسلم 2:
(4) أي الطريق الشاقّ المسلك. المصباح المنير: 664، مادّة (وع ث) .
(5) أي الأرض الغليظة المستوية، ومنه المثل «من سلك الجدد أمن من العثار» . أقرب الموارد 1: 106، مادّة (ج د د) .
(6) اي خفّ البعير. أقرب الموارد 2: 1298، مادّة (ن س م) .