لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: «إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ»
وقد ذكرناه فيما تقدّم من كتابنا هذا [1] .
(254) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ الْمَوْتُ» [2] .
وهذه استعارة، وأصل «التّحف» طرف الفواكه التي يتهاداها الناس بينهم، فكأنّه عليه الصلاة والسلام جعل الموت الوارد على المؤمن كالتحفة المهداة إليه لأنّه يسرّ بتعجيل مماته كما يسرّ الكافر بتنفيس حياته لأنّ المؤمن يخرج من عقال [3] إلى مجال، والكافر يخرج من مجال إلى عقال.
(255) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِعَبْدِهِ مَا لَمْ يَقَعِ الْحِجَابُ» [4] .
وهذا القول مجاز، والمراد أنّ الله سبحانه يقبل توبة العبد من جميع المعاصي ما دام في نفس الرجاء [5] ، وفسحة البقاء، فإذا بلغ حال انقطاع التكليف ووقوع الأمر المخوف، لم تنفعه التوبة، ولم تنقذه الإنابة، فكأنّه قد حجب عن طريق الاستغفار، وأخذ على حال الإصرار.
وقد يجوز أن يكون المراد ب «الحجاب» هاهنا ضدّ المراد بالوجه
(1) تقدّم في صفحة (47) حديث (48) .
(2) النهاية في غريب الحديث 1: 183، البحار 61: 90و 82: 171/ 6عن الدعوات.
(3) العقال: حبل يعقل به البعير في وسط ذراعه، والمراد هنا منه السجن ونحوه، فإنّ الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر.
(4) مسند أحمد 5: 174، النهاية في غريب الحديث 1: 340، مستدرك الحاكم 4: 257، مجمع الزوائد 10: 198، كنز العمّال 1: 75/ 300.
(5) أي سعته. أقرب الموارد 2: 1329، مادّة (ن ف س) .